من خلال هذه السنة الكونية تتقدم البشرية، فينقل بعضهم عن غيرهم أحسن ما عندهم مما استحدثوه، وتتخلص من عناصر الضعف و عوامل التخلف التي تتسرب إلى النفوس عبر الأجيال.
في مختتم القرن الثامن عشر ومطلع القرن التاسع عشر الميلادي کان عصر النهضة في اوروبا قد أتي ثماره في كل قطاعات الحياة العلمية والتطبيقية والاقتصادية، وكان من آثار ذلك تعاظم نفوذ كثير من الدول الغربية وانتشارها في الآفاق، وتطلعها إلى بسط نفوذها عن طريق الغزو الحربي والتوسع الإستعماري، وبمقدار ما كانت الدولة أخذة في التقدم والصعود، كانت الدولة العثمانية أخذة في التدهور والانحلال، وكان اكتشاف قوى البخار والكهرباء والبترول واللاسلكي في القرن التاسع عشر ذا أثر كبير في توسيع المسافة بين قوة الغرب وضعف البلاد الإسلامية، وفي خلال هذا القرن احتل الهولنديون اندونيسيا، واحتلت انجلترا الهند، واحتلت روسيا أواسط آسيا الإسلامية، واحتلت فرنسا شمال إفريقيا. وكانت الدولة العثمانية مهددة بروسيا تطمع في الوصول إلى البحر الأبيض عن طريق الدردنيل والبوسفور، وكانت البلاد العربية موضع طمع الأستعمار الأنجليزي والفرنسي اللذين ينتظران إنحلال الدولة العثمانية وسقوطها وكانت إيران موزعة بين مطامع الإنجليز والروس.
وكانت مصر قد وقعت تحت وطاة الغزو الفرنسي الذي اضطر لمغادرتها بتأثير المنافسة الإستعمارية بين فرنسا وانجلترا أمام هذا الشعور بالخطر بدا الإحساس بضرورة تعزيز الجيوش في البلاد الإسلامية.