في هذه الأثناء كانت إسرائيل حافلة بالجلبة والاضطراب. على المستوى السياسى نضجت مؤامرات عدة للإطاحة بأشكول من منصبه كوزير للدفاع وتعيين موشيه ديان بدلا منه. بعض عمداء الجيش الإسرائيلى أغفلوا ارتداءهم للزي العسكري، وفي لقاءاتهم مع مسئولين أجانب، أمريكيين وبريطانيين، كانوا يواجهون انتقادات لاذعة لرئيس الوزراء الإسرائيلى أشكول مشككين في قدراته القيادية، مشيرين في أحاديثهم إلى أن الوضع سيكون أفضل كثيرا لو تم تعيين موشيه ديان وزيرا للدفاع.
في النهاية تم تعيين ديان وزيرا للدفاع، وخرجت إسرائيل إلى المبادرة بالهجوم الاستباقي ضد جيرانها العرب وعلى رأسهم مصر. وفي رسالته إلى الرئيس جونسون استخدم أشكول كل مواهبه البلاغية والخطابية کي لا ينكر أن إسرائيل هي التي بدأت الحرب، ولكن في الوقت نفسه دون أن يثير غضب جونسون.
من البادئ
واتضح أنه لم يكن واضحا للإدارة الأمريكية في المراحل الأولى من هو الطرف البادئ بالحرب، ولكن في ظهيرة الخامس من يونيو كانت كل الشكوك قد زالت. ومن التقارير التي أرسلتها السفارة الأمريكية في تل أبيب إلى وزارة الخارجية الأمريكية، يتضح أنه مع سماع صفارة الإنذار الأولى في ساعات الصباح، أسرع ممثلو الإدارة الأمريكية الذين كانوا موجودين في إسرائيل إلى النزول بمخابئ الطوارئ أسفل مقر السفارة الأمريكية في تل أبيب، مع السفير وولورت باربور. وظلوا في مخابئهم لفترة طويلة نسبيا، وخرجوا منها لملاقاة رئيس المخابرات العسكرية الإسرائيلية أهارون ياريف. وخلال اللقاء دوت صفارات الإنذار مرة ثانية وظل ياريف جالسا على كرسيه، وسأله الأمريكيون: ألن تنزل إلى مخابئ الطوارئ؟ فأجاب ياريف وترتسم على فمه ضحكة عريضة: لا حاجة لذلك وطبعا لم يحتج الأمريكيون لعلامة أخرى حتى يعرفوا، من الطرف الذي بدأ الحرب؟