الصفحة 30 من 288

كانت حرب فلسطين عام 1948 أولى الصفعات الجماعية التي تلقاها العرب على يد عدو ناشئ كانوا يقللون من حجمه وأهميته ويطلقون عليه اسم العصابات اليهودية فقط. وينبغي الانتباه إلى الأوضاع التي كانت سائدة قبل ذلك وخلاله. حيث لم يكن هناك أي وعي بخطورة ما يجري على الساحة الفلسطينية، منذ نهاية القرن التاسع عشر، لأن العرب جميعهم كانوا مشغولين بقضاياهم الذاتية، وكانت كل دولة تسعى إلى الحصول على استقلالها الذاتي. فقد كان كل العرب في حاجة إلى من يساعدهم على التخلص من الاحتلال.

وكذلك فلسطين، كانت في حاجة إلى العون کي تتخلص من احتلال مزدوج، احتلال البريطانيين واحتلال اليهود. ولم يكن بوسع أحد أن يتوقع او يتنبأ بما أصبح عليه الوضع بعد ذلك. من كان يتخيل أن هؤلاء اليهود المساكين الذين كانوا يفرون من نيران التمييز العنصري التي كانوا يعانون منها في بلادهم الأصلية في أوروبا، سيرتكبون كل هذه المذابح الوحشية ضد الفلسطينيين الأبرياء أصحاب الأرض الأصليين، بدلا من توجيه الشكر لهم على استضافتهم والترحيب بهم، لا سيما أن المنطقة العربية كانت - على خلاف كل دول العالم - هي البلاد الوحيدة التي حظي فيها اليهود بالأمن والأمان، ولم يسجل التاريخ أية وقائع للتمييز العنصري ضدهم فيها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت