الصفحة 32 من 288

ورغم مرور أكثر من ستة عقود على وقوع حرب فلسطين 1948 إلا أن أغلب الوثائق المتعلقة بها ما زالت في طي الكتمان، ولم يتم الكشف عنها حتى الآن، وأصبحنا في ذلك أيضأ نتلقف كل ما تكشف عنه إسرائيل من وثائق، رغم إدراكنا أن الإسرائيليين يفعلون ذلك أيضا لدعم مواقف حالية أو ترسيخا لأفكار معينة، أو ربما تطبيقا لأنواع مختلفة مما يعرف بالحرب النفسية.

وكان من بين الوثائق التي كشفت عنها إسرائيل مؤخرا، ما يثبت أن المصريين استعملوا الحرب النفسية في حرب فلسطين 1948، لكن الإسرائيليين يقولون إن النجاح الذي أحرزته هذه الحرب كان محدودا على ما يبدو بسبب بعض الأخطاء، ففي عام 1948 ألقت طائرات مصرية منشورات فوق مستوطنات في جنوبي فلسطين مثل کنير عام وياد مردخاي، تدعو العصابات اليهودية إلى الاستسلام وإلقاء السلاح ورفع العلم الأبيض للقوات المصرية، ولكن يبدو أن هذه المنشورات أصبحت اليوم أمرا يبعث على الضحك كلما ورد ذكرها بين سكان المستوطنات بسبب ركاكة صياغتها وضعفها واشتمالها على اقتباسات مغلوطة من التوراة (1) .

وتحتفظ وزارة الدفاع الإسرائيلية في أرشيفها بنسخة من أحد المنشورات التي كانت الطائرات المصرية تلقى آلاف النسخ منها فوق العصابات اليهودية خلال حرب 1948 (2) . وتشير معلومات وزارة الدفاع الإسرائيلية إلى أن هذا المنشور أسقطته طائرات مصرية فوق منطقة النقب التي كانت القوات المصرية تحاصرها في الحرب. ويدعو المنشور العصابات اليهودية إلى الاستسلام وإلقاء السلاح. ويبدأ المنشور بالبسملة بسم الله الرحمن الرحيم ويتضمن آيات من القرآن، وأعتقد أن ذلك كان خطأ جوهريا في صياغة المشروع، فكيف تخاطب يهودا بآيات من القرآن؟

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) يوني شاميد وباراك ربيد، صحيفة معاريف، 11 ديسمبر 2005

(2) انظر ملحق الصور والوثائق الخاص بحرب 1948

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت