الإسرائيلي، إضافة إلى أن المعونة الخارجية في مسألة تخص الأمن قد لا تصل بالوقت المناسب، وإنما في الوقت الذي يكون فيه الأمر قد حسم لغير صالحها (79) .
وتعود جذور مبدأ الاعتماد على الذات إلى الممارسة اليهودية في عالم الجيتو، ثم انتقل مع اليهود المهاجرين ليتسرب معهم فيصير في لحظة معينة معبرة عن جوهر الأمن عقب إنشاء إسرائيل، وقد أكدت خبرة حرب السويس ضرورة الاهتمام بهذا المبدأ، كما زادت خبرة حرب تشرين الأول/ أكتوبر 1973 من هذه القناعة، إذ لو تأخر إمداد الجسر الجوي الأمريكي ليومين أو أكثر لأدى ذلك إلى تغيير نتائج تلك الحرب (80) . وتؤكد أيضا التحذيرات في انقلاب موازين القوى لغير صالح إسرائيل ضرورة الاعتماد على الذات، كما يؤكد ذلك احتمالات تغير المصالح الأمريكية بما يتناقض مع المصالح الصهيونية الإسرائيلية، والتي ربما تقود في لحظة معينة إلى تخلى واشنطن عن
الدفاع عن الوجود الإسرائيلي (81) .
2.إعطاء مفهوم الأمن الإسرائيلي أولوية مطلقة في كل توجهات
إسرائيل، بما في ذلك توجهها نحو السلام. ولا تبرز أولوية الأمن فقط بالصيغة التي يرددها نتنياهو، بمعنى لا تنازل عن أراض مقابل سلام قد يحدث ثغرات أو نقاط ضعف في الأمن الإسرائيلي (82) ، وإنما أيضا بالجوهر الحقيقي لمفهوم الأمن الإسرائيلي؛ هذا المفهوم رغم توسعه ومطاطينه وخضوعه لحركة التطور المستمر استجابة للظروف السياسية والمتغيرات الدولية فإنه في جوهره الحقيقي يقوم على الرغبة في تحقيق السيادة الكلية على المنطقة، والهيمنة والسعي إلى إنشاء إسرائيل