الصفحة 102 من 134

الكبرى. ويمكن للمراقب التابع أن يكتشف هذا الجوهر للأمن الإسرائيلي من خلال متابعة التطورات التي شهدها المفهوم الأمني الإسرائيل منذ بداية نشأتها حتى الآن؛ ففي حين كان هذا المفهوم بدور حتى عام 1956 حول تخطي عناصر الضعف التي يعاني منها الكيان الذاتي والمحافظة على الدولة من الزوال (83) ، نجده بعدعام 1956 يتحول إلى مفهوم الحصول على الدعم العسكري والاقتصادي من قبل القوى الدولية، والانتشار الدبلوماسي والسياسي على الصعيد الدولي حتى أضحى المساس بهيبة عبدالناصر ومحاولة إسقاطه أحد عناصر مفهوم الأمن الإسرائيلي (84) . واتخذ مفهوم التوسع والسيطرة و الضم للأراضي العربية والحدود الآمنة عناصر جديدة للأمن الإسرائيلي بعد

حرب حزيران/ يونيو 1967 (85) ، بينما أضحى الحصول على الشرعية الإقليمية من خلال اختراق جدار العزلة الإقليمية التي أساسها عقد اتفاقات سلام وإقامة التطبيع الكامل والشامل مع الدول العربية أحد عناصر الأمن الإسرائيلي بعد حرب تشرين الأول/ أكتوبر 1973 (86) . في حين اتسع نطاق الأمن الإسرائيلي في الثمانينيات ليشمل منطقة الشرق الأوسط بأسرها، وهو ما عبر عنه بوضوح آرئيل شارون بقوله:

إن منطقة الأمن الإسرائيلي تمتد من باكستان حتى شمال أفريقيا ومن تركيا حتى الخليج العربي، ومن حق إسرائيل أن تضرب أي قوة مناوئة في هذه المنطقة (87) . واحتل السلاح النووي وأسلحة الدمار الشامل الأخرى أهمية منصاعدة في عناصر الأمن الإسرائيلي في الثمانينيات والتسعينيات، حتى صار منع أي دولة إقليمية من الحصول على السلاح النووي أحد عناصر هذا الأمن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت