الصفحة 126 من 134

النووية ذات الإشعاع المنخفض، وقد أشارت التقارير المختلفة إلى أن إسرائيل قامت بالفعل بنشر العديد من وحدات صواريخها ذات الرؤوس النووية وإخراجها إلى الخدمة، بعد أن كانت في السراديب والمخابي

والحقيقة أن التحول نحو استراتيجية الاستخدام العملياتي للأسلحة النووية يأتي مترافقة مع التطورات المتتابعة التي شهدها الفكر الاستراتيجي الإسرائيلي، وبشكل خاص منذ نهاية حرب عام 1967 والتي تأتي متناغمة مع التحولات في الوظيفة الإقليمية والدولية لإسرائيل. ورغم أن هذه التطورات عديدة ولا يتسع نطاق البحث لتناولها، فإنه في إطار هذه الجزئية من البحث يبرز تطوران مهمان بعدان انقلابة على التقاليد الاستراتيجية التي وضعها بن جوريون؛ هذه التقاليد التي كانت تفرض تجنب الصدام أو المواجهة مع أي قوة غير عربية في المنطقة، وكذلك تجنب الصدام مهما كانت الظروف مع أي قوة کبري. غير أن التطور الذي شهده الفكر الاستراتيجي الإسرائيلي شكل تناقضة واضحة مع هذه التقاليد؛ فقد بدا واضحا أن هذا الفكر قد بدأ يدخل في اعتباره احتمالات الصدام المباشر مع قوة إقليمية غير عربية مثل إيران. ولعل توسيع الاهتمام الأمني والاستراتيجي ليشمل منطقة الشرق الأوسط كلها منذ بداية الثمانينيات أي بعد قيام الثورة الإيرانية بضع في الاعتبار احتمالات مثل هذا الصدام، كما أن التصريحات الإسرائيلية المتكررة المحذرة من الخطر الذي تمثله إيران تعبير عن هذا التطور، وأن إسرائيل ومنذ حرب الاستنزاف في نهاية الستينيات أدخلت باعتبارها احتمالات الصدام مع الاتحاد السوفيتي ولو على نطاق ضيق، حيث إن إسقاط طائرات سوفبنية يقودها طيارون سوفييت أثناء حرب الاستنزاف أبرزت احتمالات حدوث مثل ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت