الصفحة 124 من 134

والمتغيرات التي أصابت الفكر الاستراتيجي الإسرائيلي نتيجة تطور الوظيفة الإقليمية والدولية لإسرائيل من جانب آخر، ساهمت في تطوير الإدراك الإسرائيلي بخصوص استخدام الأسلحة النووية مما سمي استراتيجية العقرب إلى استراتيجية الفينيق ومن ثم إلى استراتيجية الاستخدام العملياتي"، وبدأ في السنوات الأخيرة يبرز تطويع مبدأ الاستعداد لأسوأ الحالات ليصير مرادفا لمبدأ الاستعداد لاستثمار أفضل الحالات."

لقد كان الإدراك الاستراتيجي الإسرائيلي في البداية يفيد استخدام الأسلحة النووية تحت ما يسمى باستراتيجية العقرب التي تقوم على المبدأ الآتي: في حال هزيمة إسرائيل عسكرية واقترابها من الزوال تطلق نيرانها النووية فتقضي على جيرانها العرب وعلى نفسها في آن معا لكون الرقعة الجغرافية للشرق الأوسط ضيقة على التفجيرات النووية. وفي مرحلة

لاحقة وبشكل خاص في السبعينيات انتقل الإدراك الاستراتيجي الإسرائيلي نحو ما يسمي استراتيجية الفينيق، وهذه الاستراتيجية تقوم على المبدأ الآتي: عندما تشعر إسرائيل بأنها مقبلة على هزيمة عسكرية مقابل الجيوش العربية تظهر مخالبها النووية بحيث يهرع المجتمع الدولي إلى ضبط الموقف وتتدخل الإمكانات الأمريكية ميدانية لتحويل مجري الحرب لصالح إسرائيل، ثم تفرض بعد ذلك وقفة للحرب (108) . أليس هذا ما حدث تحديدا في حرب تشرين الأول/ أكتوبر 1973؟

وفي الثمانينيات يبرز العديد من الكتابات الإسرائيلية التي تدعو إلى استراتيجية الاستخدام العملياتي للأسلحة النووية (109) . وخاصة أن ترسانة إسرائيل النووية تتضمن العديد من الأسلحة النووية التكتيكية والأسلحة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت