الصفحة 22 من 134

نووية على قدر كبير من الضخامة والتطور في منطقة إقليمية مازالت تمثل قلب الاستراتيجية العالمية.

وقد تضمن التعرض للإجابة عن أسئلة البحث صعوبات كثيرة؛ وأولى هذه الصعوبات تنبع من طبيعة الموضوع المستقبلية؛ فالدراسات المستقبلية ماتزال في بدايتها ولم تستطع أن تضع تقاليد واضحة، بل إنها ماتزال تثير الكثير من علامات الاستفهام حول جديتها وصلابتها؛ فالتنبؤ بالمستقبل يفترض معلومات كاملة ودقيقة عن خصائص الوضع القائم، فكيف السبيل إلى ذلك؟ والشرق الأوسط في وضعه الحاضر يکاد أن يكون مجهولا، بحيث إن معلومات حقيقية عن الحاضر لا موضع لها، ثم إن هذه المنطقة قد عودتنا على المفاجآت التي لا تقبل التوقع المسبق. وثانية هذه الصعوبات تنبع أيضا من خصوصية الموضوع ذاته، فمصطلح"الشرق الأوسط"نفسه مازال غير مقنن لا سياسيا ولا جغرافية؛ فهو ينبع أساسا من علاقة المنطقة مع الآخر، وهذا الآخر تعددت أطرافه وتنوعت مصالحه، وبالتالي فإن مفهومه الاصطلاحي أضحى متباينة تبعا لذلك. أضف إلى ذلك أن مفهوم"الشرق الأوسط الجديد"هو تعبير عن سياسة إقليمية ودولية؛ وهذه السياسة نبعت من متغيرات ما بعد الحرب الباردة وما بعد حرب الخليج الثانية.

غير أن هذه المتغيرات ذاتها لم تستقر بعد، بل إن مجريات الوقائع على المستويين الإقليمي والدولي تشير بشكل أو بآخر إلى أن بعض هذه المتغيرات طارئة وعابرة وبعضها الآخر متأرجحة بين الجانبين. وبناء على ذلك فإن هذا المفهوم بات ينطوي على مواجهة مصطنعة لعضلات الصراع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت