الصفحة 46 من 134

التوجهات الإسرائيلية

إن إقامة نظام إقليمي جديد تتجسد في إطاره نسوية للصراع العربي. الإسرائيلي قدتم طرحها في الأساس من قبل جناح داخل حزب العمل (20) ، غير أن هذا الطرح قد حظي - بصور متفاوتة ومنقلبة نسبية - بتأييد قوي وأحزاب وشخصيات إسرائيلية وصهيونية أخرى، من بينها قوي اجتماعية واقتصادية وعسكرية رئيسية

وجاءت التحولات والمتغيرات الإقليمية والدولية في أواخر الثمانينيات وبداية التسعينيات لتوفر الشروط الدافعة لإقامة نظام إقليمي جديد، ومع ذلك فإن إسرائيل على ما يبدو لم تتجه نحو إقامته من منطلق تخطيطي جاهز ومهيأ للتطبيق التنفيذي، وإنما تعاملت مع العديد من مفرداته بصيغة تجريبية، ولكن هذا التعامل كان دائما يتغلف بالثوابت الاستراتيجية الإسرائيلية التي تلتف حولها جميع القوى الإسرائيلية، والصيغة التجريبية إنما نبعت من التكتيكات الإسرائيلية التي بنيت على أساس القبول العربي بها من جانب، وكيفية تعاطي الأطراف العربية الأخرى معها من جانب آخر (21) .

وبسبب عدم جاهزية المشروع الشرق أوسطي للتطبيق التنفيذي دفعة واحدة، فإن إسرائيل ذاتها قد أدخلت تعديلات واسعة عليه لأسباب داخلية وخارجية، كما أن تطورات وتعقيدات الواقع أوجدت بدورها معطيات جديدة عند بدء تنفيذ المشروع بعد مرحلة مدريد كان لابد من التعامل معها، الأمر الذي أضفى على المشروع سياق المرحلية؛ فالمشروع ليس مطروحة للتنفيذ دفعة واحدة ولا بوتيرة واحدة مع جميع الأطراف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت