الصفحة 48 من 134

المعنية؛ فهو يسير بسرعة مع طرف وببطء شديد مع طرف آخر، في حين يتغير سياق العلاقة ومستواها وشكلها سواء كان دبلوماسية أو اقتصادية أو أمنية أو متعدد الأبعاد حسب تغير الطرف المقابل في هذه العلاقة؛ فمثلا علاقة إسرائيل مع تونس غير علاقتها مع الأردن (22) .

كما أن الاعتبارات الأيديولوجية والانتخابية فرضت انعكاساتها على أولويات أجندة كل من اليمين واليسار الإسرائيليين، وهذا الأمر لابد أن يفرض نتائجه في ترتيب آليات تنفيذ المشروع الشرق أوسطي، وهو ما يجعل بعضهم يذهب بعيدا في الحديث عن اختلافات جوهرية ما بين الليكود والعمل في التوجهات الأساسية لبناء النظام الإقليمي الجديد. (23) .

والحقيقة أن هناك اختلافا في درجة الحماس مرتبطة بالاعتبارات الأيديولوجية ودرجة تحكمها في توجهات كلا التكتلين الحزبيين في التعامل مع القضايا التي يثيرها قيام النظام الإقليمي المنشود، دون أن يعني هذا وجود اختلاف أساسي وجوهري في التوجهات الإسرائيلية لبناء هذا النظام. وترتكز هذه التوجهات على عدة عناصر رئيسية؛ أهمها ثلاثة وهي:

1.السلام مدخلا وظيفية للتعايش المتبادل بين شعوب الإقليم الشرق

أوسطي. ومضمون السلام هذا يستند إلى ثلاثة مفاهيم متلازمة تجمع عليها جميع القوى السياسية الإسرائيلية (24) : المفهوم الأول؛ هو معالجة نظام التهديد بمعنى التخلص من الخسائر المترتبة على عدم الاستجابة للتعايش بين الأطراف العربية وإسرائيل، وما يترتب على عكس ذلك من تحمل تكاليف الحروب الآخذة بالتزايد. والمفهوم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت