والقضية التي بدأت تكشفها السياسات الإسرائيلية هي أن بناء الشرق الأوسط الجديد منفصل عن تصفية معضلات الصراع العربي الإسرائيلي على أساس مقايضة الأرض بالسلام. والحقيقة الجوهرية التي تبرز بهذا الصدد أن هذا الفصل غير مرهون بسياسة حكومة الليكود وحدها، بل أيضا بسياسات حكومة حزب العمل في عهدي رابين وبيريز. وقد برز هذا الاتجاه بشكل واضح من قبل حكومة حزب العمل من خلال مسالك متعددة؛ أهمها سياسة الاستيطان التي اعتمدتها حكومتا رابين وبيريز، فقد أوضحت الإحصاءات أن المعدل الشهري لمصادرة أراضي الضفة الغربية وقطاع غزة بلغ خلال سنوات الانتفاضة 4700 دونم، وانخفض هذا المعدل بعد انعقاد مؤتمر مدريد ليصل إلى 2500 دونم، غير أنه عاد وتصاعد بعد توقيع اتفاق أوسلو ليبلغ 4200 دونم شهريا. وصادرت حكومة رابين فقط في الفترة من 13/ 9/ 1993 ولغاية 3/ 10/ 1994 ما يزيد على 67 ألف دونم من أراضي الضفة الغربية، وتم استبطان 7541 دونما من هذه الأراضي، وازداد الاستيطان خلال هذه الفترة من 112 ألفا إلى 140 ألف يهودي في الضفة الغربية وحدها (31) . بل إن تقرير البعثة تقصي الحقائق المنبثقة عن منظمة العمل الدولية صدر في عام 1995 أفاد بأن الاستيطان الإسرائيلي صادر 70 ألف دونم منذ توقيع اتفاق أوسلو، وأنه بات يغتصب ستة ملايين دونم من الضفة الغربية وقطاع غزة. في حين أكد تقرير صادر عن الأمانة العامة للجامعة العربية نشر ملخصه في 9/ 2/ 1996 أن إسرائيل تصادر 600 هكتار من أراضي الضفة الغربية شهريا (32) .
أضف إلى ذلك أن الورقة الإسرائيلية التي قدمت إلى قمة عمان الاقتصادية قد رسخت هذا الاتجاه، عندما أكدت أن التعاون الاقتصادي