الصفحة 62 من 134

النووية في الشرق الأوسط، ومع ذلك فهي ترفض التفاهم والتفاوض حول إقامة المنطقة الخالية من هذه الأسلحة؛ بحجة أن هذا التفاهم سيأتي بعد تحقيق السلام في المنطقة، وتحقيق السلام لا يتأتي حسب التصورات الإسرائيلية من خلال توقيع معاهدات الصلح مع الدول العربية وإنما بإثبات الالتزام بما يتم التوقيع عليه وإقامة تعاون واسع بينها وبين دول المنطقة جمبعة. ومن المعتقد أن المعضلة - إذا ما تحقق ذلك - سنكون معايير الالتزام والتعاون التي هي بطبيعتها نسبية نخضع لتقديرات متباينة، وعلى هذا الأساس رفضت الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة منذ مؤتمر مدريد إدراج المشكلة النووية على جدول أعمال المفاوضات، بما فيها المفاوضات متعددة الأطراف (34)

التصورات العربية وترسانة إسرائيل النووية

إن هذا الإطار من الغموض والتناقض والتجهيل المتعمد على ما يبدو لم يكن كافية؛ إذ مارس الفقه السياسي العربي بتأثيرات من الفقه السياسي الغربي بث الكثير من التصورات وترسيبها في المدركات العربية لدى مناقشة مسألة امتلاك إسرائيل للأسلحة النووية، وبالتالي لدى مناقشته للبعد النووي للصراع في منطقة الشرق الأوسط، وأهم هذه التصورات هي:

1.إن الدول النووية الكبرى ملتزمة بعدم انتشار الأسلحة النووية في

الدول الأخرى، وما يرتبط بهذا التصور من أن الولايات المتحدة الأمريكية تريد أن تجعل منطقة الشرق الأوسط خالية من الأسلحة النووية. والحقيقة التي يجب تنبيه الأذهان إليها أن الدول النووية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت