فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 296

الفاطمية أن تشن هجوما مضادا على الصليبيين وهم في هذه الحالة من الإنهالك، فتستأصل شأفتهم وتقضي عليهم، لكنها لم تفعل ثقة منها في مناعة أسوارها، وعدم قدرة الصليبيين على الاستمرار وهم في هذه الحالة.

ثم شاءت الأقدار أن تصل سفن حربية من جنوه إلى يافا وتستولى عليها، وتمد الصليبيين بالمؤن والإمدادات والأسلحة والمواد اللازمة لصناعة آلات وأبراج الحصار، وكان لهذه النجدة فعل السحر في نفوس الصليبيين فقويت عزائمهم وثبتت قلوبهم.

تأهب الصليبيون لمهاجمة أسوار المدينة بعد أن نجحوا في صناعة أبراج خشبية ومعها آلات دك الأسوار. ا

وكانت تلك الأبراج تتكون من ثلاثة طوابق: الأول لفرق ندفع البرج من أسفل على عجلات، والثاني مخصص للفرسان، والثالث لرماة المهام .. وعجل من الإسراع بالهجوم ما وصل إلى الصليبيين من أن الوزير الفاطمي الأفضل الجمالي في طريقه من مصر على رأس جيش ضخم لإنقاذ مدينة بيت المقدس.

اختار الصليبيون أضعف الأماكن دفاعا عن المدينة لمهاجمتها بأبراجهم الجديدة، ولم يكن هناك أضعف من الجزء الشرقي المحصور بين جبل صهيون إلى القطاع الشرقي من السور الشمالي وكان منخفضا يسهل ارتقاؤه، وحرك الصليبيون أبراجهم إلى السور الشمالي للمدينة.

وفي مساء الأربعاء الموافق (21 من شعبان 492 ه = 13 من يوليو 1099 م) شن الصليبيون هجوما حاسما، وتجع"افتخار الدولة في حرق البرج الذي اقترب من السور الواقع عند باب صهيون، ولم يملك الصليبيون إزاء هذا الدفاع المستميت والخسائر التي منوا بها سوى الانسحاب بعد يوم من القتال الشديد"

لكن هذا الفشل زاد الصليبيين إصرارا، وأوقد الحماسة في نفوسهم لاقتحام المدينة، والاستيلاء عليها مهما كان الثمن، فشنوا هجوما ضاريا فجر يوم الجمعة الموافق (23 من شعبان 92 ده = 15 من يوليو 1099 م)

واستمر القتال متكافئا حتى تمكن البرج المتبقي لهم من الالتصاق بالسور، وإنزال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت