التي تدخل في تكوين الحدث السياسي في القرن الحادي والعشرين، ثم كيفية تأثيره في الوضع السياسي العام، أكان ذلك في الدول المتخلفة أم المتقدمة. ذلك أن هناك عوامل لا يتحكم فيها أحد. فهي تحدث، بكل بساطة. ومن هذه العوامل أن يظهر ابتکار جديد کالهواتف الذكية، أو ظاهرة تسارع انتقال سكان الريف إلى المدن. فهي عوامل لا تنتظر إذنا. وبينما هي في طور استكمال حدوثها، وربما قبل ذلك، تشعر الدول والشعوب والحكومات بتأثيرها وربما أيضا بثقلها وحتي، في بعض الأحيان، بحتميتها. وأهم نتيجة لهذه الفسيفساء من المؤثرات والعوامل هي أن دور مؤسسات الدولة التي كانت تتحكم في مفاصل الحكم سابقا قد انحسر بشكل ملحوظ، وربما إلى درجة فقدانها بعضا من سلطانها. إن سلطة الدولة تنحسر وتخف، وهذه الظاهرة لا تقتصرة على دول العالم الثالث، فالتغيير يشمل الدول الكبرى أيضا (1) . إن معرفة هذه العوامل والمؤثرات إذا حاجة استراتيجية ملحة لا يمكن استشراف المستقبل أو تخطيطه دون التعرف إليها.
الكن دراسة هذه العوامل وتعقيداتها تتعدى إطار هذا البحث، لكثرتها والتعقيدات المحيطة بكل منها. فمنها موضوع النزوح من الريف إلى المدن، وازدياد تأثير الشركات المتعددة الجنسيات في قرار الدولة وجماعات الضغط (اللوبيات) ، وانتقال الدول الكبرى إلى اقتصاد المعرفة ونتائج هذا التحول، وانتهاء عصر الخدمة العسكرية الإجبارية في الدول الصناعية ونتائجها، وغيرها. إلا أن استعراض أهم العوامل ومحاولة فهم عناوينها ضروري لتكوين فكرة أولية عن التحولات الجذرية التي تطرأ على الأنظمة السياسية الدولية. هذا ما سنحاول بحثه ومناقشته في هذا الفصل
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) يمكن مراجعة هذه الدراسة التفصيلية الأوروبية