الصفحة 228 من 352

من أهم مظاهر التحولات العالمية ظاهرة التمدن الجديدة، التي ينتقل بموجبها سكان الريف إلى المدينة، فتتكون تجمعات سكانية هائلة الحجم لم يعهدها العالم من قبل. فمنذ منتصف القرن السابق ارتفع عدد سكان العالم من 3 مليار إلى 7?3 مليار نسمة (1) . لماذا يهمنا الأمر في البلاد العربية أو في بلاد العالم الأخرى؟ عربياء يهمنا الموضوع لأن كل المنظومة الاقتصادية والاجتماعية والسكانية في المنطقة قد تغيرت، بينما بقيت الأنظمة السياسية في حالة من اللامبالاة، وربما، وهذا ترجيحناء في حالة من اللاوعي تجاه عمق هذه التغيرات وأهميتها. إلى جانب الآثار السلبية الهائلة، الاقتصادية والسياسية الناتجة عن هذا الإهمال، فقد تعدت هذه الظاهرة قدرة الدولة المتخلفة على حفظ الأمن. إلا أن المشكلة ليست محصورة في بلادنا. ذلك أن كل دول العالم الثالث تعاني من المشكلة نفسها. أما في الدول الكبرى فقد تمثلت هذه الظاهرة بهجرة اليد العاملة من دول العالم الثالث إليها. فقد بدأت هذه الهجرة بشكل شرعي، ثم ازدادت بشكل ملحوظ وبشكل غير شرعي، خصوصا بعد التحولات في الاقتصاد الغربي، التي خففت من الحاجة إلى اليد العاملة الأجنبية. لقد مرت اقتصاديات الغرب بعدد من مراحل الانحسار؛ ثم تأثرت بعوامل تكنولوجية مثل المكننة؛ ثم ازداد التأثير بحكم العولمة التي فرضت نقل كثير من المصانع إلى الدول الآسيوية الطالعة. وتحولت العمالة الأجنبية من حاجة ماسة، في الخمسينيات، إلى حالة لجوء اقتصادي، في الثمانينيات، ثم إلى لجوء إنساني وسياسي، اليوم. وأدت هذه الظاهرة إلى مزيد من التفاوت بين المناطق الغنية والأحياء الفقيرة، مما خلق مشاكل جديدة بطبيعتها وحدتها في أكثر مدن الغرب (2) .

بالعودة إلى البلاد العربية في خمسينيات القرن العشرين نجد أن الريف كان

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) بين عامي 1990 و 2015

(2) فيما يتعلق بهذا الموضوع، راجع هذه القصة الغريبة على الإنترنت:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت