الصفحة 24 من 352

الفرنسية التي أفرزتها الحرب العالمية الأولى لمواجهة خطة شليفن (1) ، والتي عدلتها القيادة الألمانية في الحرب العالمية الثانية، لكن لتطبقها بكثير من الذكاء والابتكار. ما زلنا، إذا، في صلب التقاليد الفكرية للحروب الكلاسيكية.

ما الذي حصل حتى تشعر القيادات الأميركية بالحاجة إلى إعادة النظر في خططها الاستراتيجية؟ سوف نرى أن مسار هذا السؤال طويل، وأن العقيدة العسكرية الأميركية، حتى اليوم، لم تتخل نهائيا عن نظرتها التقليدية إلى الحروب. إلا أنها أضافت إلى ترسانتها الفكرية العسكرية أدوات جديدة، منها كثير من الأنظمة والأجهزة والمعدات والتدريب والتنظيم، إلا أن من أهم مكتسباتها الأفكار، أي الاستراتيجيات الجديدة التي تعلمتها، وبسرعة أكبر من غيرها، بسبب مستوي التأهيل الممتاز الذي تتميز به مؤسساتها السياسية والعسكرية. لقد استجابت الإدارة الأميركية لتحديات تلك الفترة، فتحولت المخاطر التي تواجهها إلى محفزات، ورفعت كفاءتها العسكرية عن طريق تحويل تجربتها مع غرمائها إلى خبرة مكتسبة، ونجحت في تطوير تقنيات معاكسة ما زالت منطقتنا تدفع ثمنها حتى اليوم. وسوف نتمكن من استنتاج أن التغيرات التي طرأت على العقيدة العسكرية الأميركية متأثرة بشكل أساسي بأحداث منطقتنا (ملاحظاتنا حول هذا الموضوع في الملحق الأول) .

نتج عن هذا المجهود الغربية الفكري المكثف مفهوم تم بموجبه تقسيم الحروب إلى أربعة أجيال، سوف نستعرضها في مسار هذه الدراسة. إلا أن القناعة التي تدافع عنها هي أن الغرب، بصورة عامة، لم يستوعب كل أوجه التحولات التي يواجهها. ذلك أن خبراءه قد أدرجوا كل هذه التحديات التي استجدت في تصنيف واحد شامل هو الدفاع عن الغرب ومصالحه، وذلك ضمن نظام فكري عسكري

ـــــــــــــــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت