أي القرار المستقل ذاته، ولذلك قد تضغط عليها، أو تحاول إدخالها في اتفاقيات أو معاهدات تقيدها.
لذلك، فعلى الدولة الاستقلالية» أن توضح سياستها، وأن تعلنها، وتعمل على كسب المصداقية التي تخفف من قلق الدول الصناعية من أخطار قراراتها و «مفاجآتها» الممكنة. (طبعا، للتمرد تداعيات أخرى) .
أما في الشق السياسي فهناك أربعة خطوط توجيهية:
أولها أن القوة العسكرية هي البرهان على عزيمة الدولة في علاقاتها الدولية. والقدرة والعزيمة موضوعان مختلفان. فالقدرة العسكرية قد تتمثل بأسلحة موجعة إن أطلقت على الأهداف الاستراتيجية، مثل حال السلاح الإيراني في الخليج العربي. إلا أنها قد تتمثل بالنظام العسكري الدفاعي السويسري، وهدفه ردع العدوان ورفع سقف الفارق بين كلفة الهجوم عليها ومردوده. ويختلف هدف إيران عن هدف سويسرا التي ترغب في توفير الثقة للمودعين في مصارفها. أما إيران فتريد دعم موقعها الإقليمي وتطويره.
أما العزيمة فهي الإرادة والإصرار على الدفاع عن مصالح البلد. والنوايا وحدها لا تكفي، إذ لا بد من إظهار العزيمة. لذلك، فإن استعراض الأساطيل وحاملات الطائرات عبارة عن أداة سياسية يتم استعمالها على قياس الهدف. بالمقابل، فإن انعدام العزيمة السياسية واضح في دول مثل ليبيا ولبنان والسودان والعراق، حيث تؤدي خيارات القيادات المحلية إلى إضعاف روابط النسيج الاجتماعي، وإلى شلل في القرار السياسي، وإلى إفلاس سياسة الدفاع الوطني. عندئذ يصعب إضفاء
المصداقية على الدولة، وتفقد القوات المسلحة وقوات حفظ الأمن صدقيتها المحلية، ويسهل تحديها ودحرها، ولن يتمنى أحد عودتها ثانية.