الصفحة 308 من 352

وثانيها أن على الدولة أن «تحمي» الموارد التي تحتاجها أينما كانت ومهما يكن النظام الذي توجد فيه.

فكل بلد رهن بمواد أولية يستوردها من الخارج، ليس أقلها الماء (الأنهار) والنفط والغاز والمأكل واللباس، وعلى الدولة أن تجد طريقة للتأكد من الاستحصال عليها بالتي هي أحسن. وقد اعتادت الدول الغربية في السابق أن تحتل مصادر موادها الأولية من نفط وحديد ونحاس وذهب وغيرها، ثم استبدلت بقواعدها العسكرية معاهدات ضمنت لشركاتها المتعددة الجنسيات استمرار استخراج هذه المواد. وعلى الدول جميعة، الكبرى والصغرى، أن تضمن استمرار تموينها. فجزء مهم من سياسة أي دولة مضض، بحكم الضرورة، لهذا المجهود، أكان عن طريق الدبلوماسية أم استعمال السلاح.

أما الدول العاجزة عن تنفيذ مثل هذه السياسة، فشرعان ما تفقد مصداقيتها الدولية (مثل دول حوض الفرات التي أصبحت مضطرة إلى الاعتماد على «حسن نية» تركيا للحصول على حصتها من الماء) .

وثالثها أن على الدولة أن تحمي المواقع الجغرافية التي تعتبرها استراتيجية والإشارة هنا إلى المواقع الموجودة داخل البلد أو خارجه. وهي مواقع ثابتة عادة مثل المضائق المائية (قناة السويس، قناة باناما، جبل طارق وباب المندب وغيرها) وأمن المطارات والموانئ وغيرها. ومن هذه المضائق مضيق ملقة الذي يحاذي ماليزيا والفلبين ويقع جنوب الصين، وتتنافس على حمايته اليوم كل من الصين والولايات المتحدة. وكل من الغريمين يريد التأكد من قدرته على تعطيل مرور سفن الآخر إذا تم تعطيل سفنه. كذلك هو الوضع في البحر الأحمر وقناة السويس، حيث يلعب دور «حماية الملاحة» فيه الثلاثي العسكري المؤلف من قاعدة جيبوتي وإسرائيل والأسطول السادس الأميركي. والحقيقة أن كل المواد الأولية في هذه الممرات المائية تدخل في تصنيف «حماية مصادر التموين الاستراتيجية» . وإن مراجعة الخريطة، وقراءتها، ومراجعة مواقع الممرات وحركة البضائع فيها ضرورية الفهم التعقيدات الإقليمية والدولية، ومصالح الدول الكبرى المتعلقة بها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت