مما لا شك فيه أن الدول الصناعية قد ربطت العالم بشبكات لتسهيل مواصلاتها. عناصر هذه الشبكات شديدة التنوع، من الأقمار الصناعية إلى الألياف البصرية فالأنابيب والناقلات البحرية العملاقة، والطائرات، تتلاقي في عقد تتجمع عندها ثم تعيد توجيهها إلى موانئ الاستعمال النهائية؛ عملائها. إنها شبكة اقتصادية سياسية عسكرية أصبحت قطعها متشابكة، حتى إنك تجد المدني يقدم الخدمات للعسكري، والسياسي بغطي التجاري. فإذا كانت هذه هي قدرة الإمبراطورية، وهذا هو امتدادها، فكيف يمكن لغريمها أن يختار فيها هدفه العسكري، وكيف يمكنه التأثير في مسار قراراتها؟
حتى نتمكن من فهم الإمكانيات المتاحة علينا، أولا، أن نستعرض «بنك الأهداف» الذي يتيحه الامتداد الجغرافي للإمبراطورية، ثم نحاول فهم الحدود السياسية لهذه اللعبة، أي الإجابة عن السؤال المتعلق بما يمكن أن تقبل به الإمبراطورية، مقارنة بما لا يمكن أن تتفاوض عليه، أو بما يمكن أن يؤدي بها إلى تفضيل اختيار الحرب بدل قبول التفاوض.
علينا أن نحاول أيضا فهم قدرة الإمبراطورية على السيطرة على الشركات التي تعتمد على خدماتها لإدارة أدواتها على الساحة الدولية. فالحاصل اليوم هو أن مصلحة هذه الشركات، والنسبة الأكبر من مبيعاتها، رهن بالتسهيلات التي تتيحها الإمبراطورية، فهل العلاقة بينهما عضوية غير قابلة للتفريق أم آنها قابلة للفصم، أم أن التأثير في مصالحها قد يؤدي إلى تغيير مواقف بعض هذه الشركات؟ المفاجئ في الأمر أننا سوف نكتشف أن الإمبراطورية ليست سهلة التركيب.
يمكننا أن نلحظ أيضا، في هذا السياق عينه، أن «الدول الغربية» قد وحدت نظمها الاقتصادية المتنوعة في نظام واحد مترابط ومتناسق. ولقد حققت ذلك،