بالذات، عن طريق نقل سلطة القرار الاقتصادي إلى القطاع الخاص. يحب خبراء الغرب وصف ترابط اقتصادياتهم به «الأواني المستطرقة» (Vases communicants) ، فإذا نقص السائل في أحدها أو زاد انتقل من إناء إلى آخر فينقص أو يزيد بالنسبة ذاتها في الأواني كلها.
يمكننا ملاحظة هذا الترابط في كثير من الحالات، لكننا سنكتفي بمثالين اثنين: (1) تملأ إحدى شركات النفط الأميركية شاحناتها البحرية العملاقة من أحد موانئ السعودية. ثم يأتيها مشتر من البرازيل. عندئذ، تتفاهم مع شركة أخرى، ربما كانت فرنسية الجنسية، سبق وملأت شاحنتها العملاقة في الأرجنتين، فتطلب منها تسليم الكمية المطلوبة لعميلها في البرازيل. ثم تقدم الشركة الأميركية الخدمة ذاتها لعميل الشركة الفرنسية في الهند، ثم تقوم الشركتان بتصفية حساب الشحنتين بالأسلوب المحاسبي المتفاهم عليه بينهما. التفاهمات التي تتم بشكل مستديم بين الشركات على هذه الطريقة في التعامل تدل على مستوى التنسيق فيما بينها، بالرغم من تنافسها
الشديد.
ومن ناحية أخرى يلحظ أن أي عملية «إرهابية» تستهدف أنبوبة من أنابيب النفط في أي مكان (نيجيريا، مثلا) تؤثر في أسعار النفط في العالم أجمع. فصناعات كثير من البلاد رهن بأمن هذه الشحنات ومواقيتها. هذا يعني، إلى جانب التنسيق المقصود بين شركات النفط، أن النظام النفطي بكامله قد تم تشكيلة بطريقة تؤدي إلى أن يتصرف كأنه جسم واحد، حتى لو كانت مصالح المالكين موزعة فيه بين أطراف مختلفة، مثل الشركات التي تملكها الدول (سوناطراق في الجزائر وأرامكو في السعودية) وشركات النفط الخاصة الكبرى (مثل إكسون وتوتال) ، والمؤسسات المالية، والمساهمين الذين يتاجرون بالأسهم في البورصات العالمية.
أما المثال الثاني فهو عملية احتلال الولايات المتحدة للعراق (عام 2003) . ذلك أن أول ما قررته إدارة الاحتلال الجديدة كان إلغاء عقود النفط التي كانت قائمة بين العراق وعدد من الشركات النفطية وإعادة توزيع «الامتيازات» على الشركات