الصفحة 138 من 206

وثغرة الأخبار أحد الحقائق الأساسية في حياة الصحف. فالمحررون يحيون عن طريقها وهم متذمرون. والمخبرون يعافونها. والسبب هو أنها لا تخضع لسيطرتهم إلى حد كبير، وحجم ثغرة الأخبار يمليه مقدار الإعلانات المقرر نشرها في إحدى طبعات صحيفة من الصحف. وإذا كان عدد بوصات الإعلانات كبيرا في يوم من الأيام، تكون المساحة المخصصة للأخبار أكبر بكثير، والعكس صحيح.

وهذه هي الطريقة التي يعمل بها نظام المساحة بصورة تقليدية في إحدى الصحف الصباحية اليومية (وهي الصحيفة التي تذهب للمطبعة في وقت متأخر من المساء وتوضع على عتبة بابك قبل الإفطار) :

كل يوم حوالي الساعة الحادية عشرة صباحا يرسل قسم الإعلانات إلى المحرر مجموعة من الماكينات التي تبين الإعلانات التي تم تسكينها بالفعل في صحيفة اليوم التالي؛ وهنا يقوم المحلل بعمل حسبة سريعة ويصل إلى رقم - لنقل 1

020 -لعدد بوصات الأعمدة التي تشكل ثغرة الأخبار في ذلك اليوم.

ويحدد لكل قسم من الأقسام الأخبار القومية والدولية، والأخبار المحلية، والرياضة، وأسلوب المعيشة - ثغرة الأخبار الخاصة به. وربما يكون لقسم المحليات في الصحيفة ثغرة أخبار صغيرة؛ لأن هناك القليل من الأخبار المحلية. ولكن القسم الذي يتناول الأخبار القومية قد تكون له مساحة غير متوقعة في ذلك اليوم، لأن إحدى شركات الطيران قررت الإعلان عن أسعارها الجديدة للرحلات المتجهة إلى منطقة البحر الكاريبي، والمعلنون يفضلون أقساما على غيرها. فمتجر بيع الحدايد المحلى قد لا يرغب في أن يظهر إعلانه في القسم الدولي؛ لأنه يعتقد أن هذا القسم لن يقرأه الكثيرون ممن يشترون العدد والأدوات.

وقليلون من صالة الأخبارهم الذين يعرفون حجم ثغرة الأخبار المحدد. لذلك اليوم، ولا يعبر المخبرون الصحفيون هذا الأمر أهمية. فهم يتلقون تكليفاتهم ثم يمضون في كتابتها، وهدفهم هو السعي الجاد لنشر قصتهم في صحيفة الغد. ويمكن التضحية بقصة كتبها شخص آخر. وفي تلك الأثناء يفكر المحررون في أشياء مثل اکيف يمکتني حشر قصة طولها عشرون بوصة في ثغرة مقدارها عشر بوصات؟.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت