مقدمة لماذا هذا الكتاب؟
تحدث اللورد بيفربروك، وهو أحد بارونات الصحافة المشهورين في بريطانيا، حديثا صحيحا عن فن الصحافة الأسود». فقد وضع الناشرون والمحررون والمخبرون على أكتافهم عباءة الخدمة العامة السامية. وهم يعتبرون أنفسهم فرعا افتراضيا من الحكم الديموقراطي المفتوح، وهو السلطة الرابعة. ومع ذلك تظل الأعمال الداخلية الخاصة بالصحيفة اليومية غامضة بالنسبة لمعظم القراء، بل وذات أثر ضار عليهم كذلك.
ونحن من بين الصحفيين الكثيرين الذين يعتبرون العمل الصحفي مهنة سامية. كما أننا نعتقد أن الصحيفة هي أفضل وسيلة لتوصيل المعلومة للجمهور بشكل بومي، غير أننا لا نظن أن فن الصحافة الأسود ينتج ذهبا من بين نفاية الأحداث اليومية، وإنما نؤمن بشدة أن الجمهور لابد أن يكون بمقدوره تقييم الأخبار وعيوبها، إذا كان من الواجب أن تعمل صحافتنا وحكمتنا بطريقة صحيحة، وهذا هو الغرض من هذا الكتاب.
إن الصحفيين يساهمون في الجهل العام بشأن نقل الأخبار، ولا بد أنهم في أثناء تناولهم لبضعة كئوس في بار محلي يشرحون صالة الأخبار وينتقدون عيوبها. ولكن ما إن يجلسن شخص من خارج الحظيرة على الطاولة حتى يلوذوا بالصمت ويتحولوا إلى مدافعين وكأنهم أشد السياسيين قسوة. وتتجاهل الصحف اليومية صناعتها إلى حد كبير في صفحات الأخبار. وعندما تغطيها، نادرا ما تغوص في العمق لسبره. ومع وجود الشعارات التي على صفحاتها الأولى، مثل اكل الأخبار