التي تصلح للطبع، (نيويورك تايمز New York Times) وأعظم صحيفة في العالم، (شيكاغو تريبيون Chicago Tribune) ، فهي تعلن عن نفسها بنفس طريقة المدح المبالغ فيه من جانب بائعي الأدوية المرخص بيعها قديما.
وليس حال كلياتنا أفضل من ذلك. فهي تبذل جهدا لإبراز الطرق التي تعمل بها الصحيفة اليومية يزيد عما تقوم به لتفسير الطريقة التي يعمل بها البيت الأبيض أو المدرسة الداخلية المحلية، وتشير دراسة قام بها مرکز منتدى الحرية للدراسات الإعلامية إلى أن معظم طلاب الكليات الأمريكيين يحظون في كتبهم الدراسية الخاصة بالدراسات العامة الأساسية بنظرة رسمية إلى وسائل الإعلام أو لا ينظرون إليها بالمرة»، وبينما قد لا يفكر احد في السماح للمواطنين بقيادة السيارات بدون القليل من التوجيه والإرشاد، فإن الافتراض الشائع هو أن أي إنسان يمكنه قراءة الصحيفة، دون أن يفهم القواعد والأنظمة التي تشكل محتوياتها.
ومرارا وتكرارا ردد مراقبو وسائل الإعلام الأذكياء ملاحظات ليويس ألن التي قالها منذ ثلاثة أرباع قرن في اأطلانتك مثلي Atlantic Monthly: أود أن أرى محاضرات عن (كيف تقرأ الصحيفة) تلقى في الكليات والمدارس وغيرها .... فكما أن بإمكاننا تقدير حجم المصداقية النسبية التي ينبغي إعطاؤها للتقارير المتضاربة، والحكم لأنفسنا على مصداقية مصادر الأخبار، فإننا نقترب من رؤية تلك الصورة الصادقة عن العالم المحيط بنا الذي يجب أن نراه إن قمنا بدورنا فيه بذكاء وباستقلالية
ومع الفشل في الارتقاء إلى مستوى تحدي ألن، يفقد الصحفيون مصداقيتهم، ويتم إغراء القراء بأن يكونوا غير قراء، ويقوض الحكم الديموقراطي، ولم يكن الصحفيون هم المقصودون في المقام الأول بحماية الدستور الأمريكي للصحافة الحرة، بل القراء , فلكي يقوم القراء بدورهم في المجتمع الديموقراطي، لابد أن يكونوا مطلعين على الأفكار والمعلومات. وقد أعطى الصحفيون لأنفسهم دور العوامل المهمة في هذه العملية، لكونهم مهرة في العثور على الحقائق وتقديمها للجمهور. غير أن هذه المهارة لن تحقق شيئا إذا لم يعرف المواطنون كيف يؤولون ما يجدونه في صحفهم