وفي إحدى الدراسات الجيدة عن نقل الأخبار وعنوانها اقراءة الأخبار»، تشير کارلين رومانو إلى أهمية أن يكون القراء إيجابيين وليسوا سلبيين: «ذلك أن ما تغطية الصحافة أقل أهمية في نهاية الأمر من الكيفية التي يقرأ بها الجمهور. ولا تقتضي القراءة الفعالة للأخبار مفتاحا وحسب. هو حجر رشيد الذي يمكنه من حل شفرة العبارات الكليشيهات) الشائعة - بل هي بحاجة إلى فاعلية ونظام، كما أنها تتطلب قدرة براجماتية جادة على الاستقصاء فيما يتعلق بكل من المعلومات والفروق الدقيقة، تنبه القارئ حين تكون هناك حاجة إلى مفتاح جديد ,
وهذا الكتاب يتناول هذه الحاجة، ولا ينبغي الخلط بينه وبين کتب اکيف تصبح ... ، التي إما أنها تبيعه أناسا على صفحات جرائدهم أو تعرض أسس نقل الأخبار وحسب، وسوف يتعلم من يرغبون في أن يكونوا صحفيين شيئا عن آليات المهنة، وسوف يتعلم المشتركون في الصحف شيئا عن كيفية الاستفادة من صحفهم، وحتى توصيل رسالة مطبوعة إلى المحرر. ولكن الغرض الأول من کتابنا هذا هو مساعدة الناس على التفكير بشأن صحيفتهم وما فيها. إنه موجه إلى هؤلاء الذين يريدون فهم الأخبار.
لقد أنتج الصحفيون أكواما من أدب ترويجي، ينطوي على الإشادة بالذات ويخالف معاييرهم الخاصة بالفحص الدءوب والدقيق، وهذا لا يروق لنا. فقد
طرحنا وجهات نظر بشأن ما تعاني منه الصحافة، وكذلك ما يتعلق بما يمكنها أن تقوم به خير قيام، ولا يمكن لأحد أن يفهم الصحيفة اليومية دون تقييم ما يلازمها من القيود الخاصة بتقديم المعلومات في مواعيد نهائية صارمة وباحجام الموضوعات الصغيرة التي يقتضيها قطع محدود للصحيفة. ولا يمكن للقراء كذلك أن يفهموا الصحيفة دون أن يضعوا في اعتبارهم اصطناعية الصيغ الخاصة بنقل الأخبار، بما في ذلك التوازن وغيره من التقاليد المتبعة لإعطاء إحساس بالموضوعية. ولم يكن في مقدور الصحف الاقتراب من إبلاغ القراء بكل ما يجب أن يعرفوه، حتى ولو لم تكن المساحة غير مقيدة ولم يرتكب المخبرون أخطاء غبية، لم يضاعفها كاتب أخرق للعناوين الرئيسية، أو محرر أهوج في الديسك. ورغم شعار «نيويورك تايمز» فإن اكل المخبرين في العالم الذين يعملون كل ساعات اليوم لا يمكنهم مشاهدة كل أحداث العالم، كما أشار والتر ليبمان ذات مرة.