الصفحة 40 من 206

وكما هو حال الصحيفة اليومية، فإن هذا الكتاب الصغير ليس منزها عن النقص، فهو شديد القصر، والصحف غاية في التعقيد.

والصحف تتسم بالنبالة والغوغائية في آن واحد. وقد جاء أحد أفضل التصريحات الخاصة بغايات الصحافة السامية من لجنة حرية الصحافة الشهيرة في الأربعينيات. وقد حددت اللجنة خمس خدمات عامة تقدمها وسائل الإعلام: (1) رواية دقيقة وشاملة لأخبار اليوم في السياق الذي يعطي معناها. (2) منتدى التبادل التعليق والنقد. (3) صورة تمثيلية للجماعات التي يتكون منها المجتمع. (4) تقديم وتوضيح لأهداف المجتمع وقيمه. (5) توزيع واسع للأخبار. إلا أن التعايش مع هذا الإحساس العميق بالخدمة العامة دور آخر. فالصحف أعمال تجارية، وهي تحقق الأرباح المالية لأصحابها ومخصصة لبيع المنتجات للمعلنين. وعليه فإن مقدار المساحة المتاحة للأخبار في كل يوم يحددها عدد الإعلانات، وليس العكس. وفي المساحة التي يمكن أن تستخدمها الصحيفة لتقديم الأخبار نجدها تقدم لقرائها وجبة يومية من الحظ والكاريكاتير والنصائح والمحرومين من الحب والصور الجميلة وغيرها من التسالي الخفيفة.

وفي ظل الحرية التي يعمل بها ما يزيد على 1550 صحيفة يومية و 7400 أسبوعية غيرها في البلاد، تبدو هذه الصحف متشابهة تشابها كبيرا في محتواها وقطعها ومقاربتها لنقل الأخبار. ومع ذلك فإن للصحف المفردة شخصياتها. وبعضها يخاطب جمهورا قوميا؛ بينما البعض الآخر شديد المحلية. ولا تستخدم صحيفة وول ستريت جورنال» أية صور على صفحات الأخبار، بل رسومات باليد؛ أما «يو إس إيه توداي، USA Today فتكافح من أجل إدخال الصور والكثير من الألوان لجذب القراء، والصحافة كما يتم تعليمها في الجامعات تدعو إلى التأكد بشدة من الحقائق، إلا أن بعض الصحف الشعبية (التابلويد) تنقل بفرح وابتهاج أخبار الرحلات إلى المريخ والأطفال ذوي الرأسين، وبعض الصحف مصرة على تحقيق المكاسب المادية التي تستثمر القليل منها في إنتاجها التحريري، بينما ينفق البعض الآخر مبالغ كبيرة من المال في التنقيب عن الأخبار السيئة الخاصة بمعانيها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت