والمواقف تجاه الغرب وروما وحتى القسطنطينية لها أصول موغلة وجذور ضاربة سبقت ظهور الإسلام واستمرت أثناءه.
إن رسالة الإسلام المباشرة قد خاطبت مشاعر الجماهير التي آمنت بها. كذلك، فإن بساطة الإسلام ووضوح عقيدته، بالمقارنة بالطبيعة المركبة للمسيحية وإلغازها وعسر استيعابها ذهنيا، وهو ما يتضح من المجامع الكنسية اللانهائية ذات الصبغتين الدينية والسياسية - قد عملا بما فيه مالحه. إن سحر الإسلام كعقيدة وانتشاره السريع قد يكونا السبب في خوف القوى المسيحية منه، ومحاولاتها المبكرة وصمة بعكس ما هو عليه من روحانيات. وبينما نجد أن جميع الحكام بإمكانهم استخدام الغلظة والقسوة في إدارتهم لشئون ممالكهم ومعاملتهم الرعاياهم، فإننا نلفى الصينية الإسلامية للحكم وقد بزت تلك المعتمدة من قبل خصوم الإسلام في أغلب الحالات، من خلال رؤيتنا للمدى الزمني الممتد الذي سادت فيه تلك الصيغة بنجاح وسداد، ذلك أن السيف قد يكون له كلمته في البداية، ولكن تعن الحاجة إلى مهارات الحكم الجيد فيما بعد. انظر كيف انهار العديد من الإمبراطوريات العظمي
فيتسيده السياسي والديني في إقليم الشرق الأوسط، نجد الإسلام قد جاء ليتواءم مع المعتقدات والأفكار الدينية التي سبقته، ليمثلوا معا انصهارا للتالد والطريف من الأفكار ووجهات النظر. وهنا، لايستقيم الزعم بأن الإسلام قد جاء اليمثل قوة عدائية جديدة عمدت، على نحو مفاجئ إلى تغيير الطبيعة الجيوبوليتيكية الإقليم الشرق الأوسط أو إرساء صنوف غير مسبوقة من مشاعر مناهضة الغرب. إن المشاهد أن الحضارات والتوجهات والأمور الجيوبوليتيكية التقليدية قد استمرت كما كانت عليه في السابق، إلا أنها قد تزيت بإهاب إسلامي، فلو لم يكن ثمة إسلام، وكان للأنماط القديمة من المناهضة السامية للحضارة اليونانية والحضارة البيزنطية الرومانية أن تخفت وتتلاشي؟