الفصل الثاني
السلطة - الهرطقة- وتطور المسيحية
كان القرن الرابع الميلادي حاسمة للمسيحية: فقد قامت خلاله الإمبراطورية الرومانية البيزنطية باعتماد المسيحية كمين لها، ويذا أضحت العقيدة خاضعة لدولة على نحو مباشر. وسنشير هنا إلى تأثير السياسة المباشر في الثيولوجيا. فقد أصبح العين والهرطقة أهم السبل في الصراعات السياسية داخل الإمبراطورية الرومانية/البيزنطية فضلا عن كونها الشعار وبؤرة التقاء شتى المدن والأقاليم والجماعات والبطاركة نوى الطموح، كذلك، فقد أرسيت قواعد تأجيج الصراع الإقليمي في الشرق الأوسط - حتى في كتف المسيحية، إذ سيدخل الإقليم في النهاية صراعا ثلاثي الأبعاد پين روما والقسطنطينية والإسلام. وسنقوم الآن بملاحظة كيف أثرت السلطة والهرطقة في الاعتبارات الجيوبوليتيكية بالإقليم حتى قبل نشاة الإسلام، بما فيها العداء المتنامي بين الشرق والغرب، أي بين القسطنطينية يوما، وسرعان ما سيتبنى الإسلام ذلك الحنو والتشكك الجيوبوليتيكي إزاء الغربه