الفصل الثالث
بيزنطة وروما قطبا المسيحية المتعاديان
لو لم يظهر الإسلام البتة على مسرح التاريخ، فإن اللين الذي كان سيهيمن، يلا شك، على منطقة الشرق الأوسط هو المسيحية الشرقية الأرثوذكسية، فلم يكن ثمة بين منافس له جدير بالثقة سوى الإسلام. كذلك، كان الغالب أن تنظر الكنيسة الأرثوذكسية، والتي كانت لتحرز الغلبة والسيطرة حال غياب الإسلام، بارتياب وتشكل عميقين تجاه الغرب إلى يومنا هذا. ولو كانت الأرثوذكسية الشرقية قد احتفظت بهيمنتها على امتداد البحر المتوسط وإقليم الشرق الأوسط، لكان الأرجح أن تكون اليوم حاملة لواء الغضب الشرقي المتراكم على امتداد قرون عديدة من المعاناة والصراعات مع الغرب. وسنشهد في فصول الكتاب القادمة هذا المنحى وهويتصاعد مقيما الدليل على أن الشرق الأوسط كان ليخاف الغرب ريتشكك فيه حتى لو لم يكن ثمة إسلام.