يكن البعد الديني أو الثيولوجي هو ما يهم في إقليم النشأة، وإنما كان انتقال مقاليد النفوذ والسيطرة الإقليمية إلى غريم جديد من مؤسسات الدولة. إذا، فهي السياسة في الشرق الأوسط. فالصراعات بين الدول ومراكز النفوذ والخلافات الأيديولوجية والهرطقات المتباينة، يمكن أن تستمر في التفاعل والحراك القروت
عديدة قادمة.
بيد أن بيت القصيد في طرحنا الحالي هو التوتر المحتدم والمتسارع بين الإمبراطورية البيزنطية المسيحية من جهة، وبين الكنيسة الغربية من جهة أخرى. فكما سنرى في الفصل التالي ... فإن الإسلام، كقوة جيوبوليتيكية جديدة، لم يرث فقط كثيرا من مشاعر العداء ومناهضة الغرب داخل أراضي الإمبراطورية الشرقية في ثوراتها ضد القسطنطينية، بل بعضا من الآراء المناهضة لروما التي نمت بمرود الزمن داخل الإمبراطورية البيزنطية ذاتها. وفيما تستقي بيزنطة هويتها وكينونتها من الاعتقاد بتخليدها للتراث والتقاليد الأصيلة للإمبراطورية الرومانية، إلا أنها قد نظرت، وعلى نحو متزايد، إلى الكنيسة الغربية باعتبارها غريمة وخصم جيوبوليتيكية ذا نفوذ يتهدد النفوذ والهوية البيزنطية كما يتهددها الإسلام ذاته. لذا، ففي عالم بلا إسلام كان يمكن للشرق الأوسط بيسر وسهولة تصعيد وتائر العداء في صراعه مع الغرب.