لنشر كلمته. ويكون هذا الوحي المتواتر"بحيث يتناسب مع البشرية في تطورها واتسام فهمها للرب بالعمق والنضج المتواصلين. لذا، تستلزم الأزمنة التاريخية المختلفة وحيا متمايزا عما سبقه في مسيرة الإنسانية وسعيها الحثيث نحو مزيد من الانضباط في إدراكها للمقدس"
ويندرج الإسلام ضمن الكثير من تلك الأنماط والاقترابات، فانهيار الدولة الأموية - أول إمبراطوريات الخلافة - عام 700 كان منشؤه ومرده إلى عاملين أساسيين، ضمن عوامل أخرى: فقد كان مركز نفوذ تلك الدولة وقاعدته في"دمشق"، وقد ووجهت الدولة بالمعارضة من قبل العباسيين، الذين مشوا مصالح بغداد والحضارة العراقية الفارسية. كذلك، فقد مثل العباسيون مطالب فئات جديدة من غير العرب الذين اعتنقوا الإسلام وكانوا مستبعدين من التمتع بحقوق متساوية وبقوى متعادلة في ظل الدولة الأموية. لذا، فإن هذه الخلافات ترتكن في صعودها وانهيارها إلى اعتبارات سياسية وإقليمية، لا على اعتبارات دينية أو عقدية.
وإلى يومنا هذا، نشهد على الدوام استمرارا للدور الذي تمارسه السياسة
وارتباطه بالدين. ففي معرض تعليقه على الانتخابات الإيرانية ومدى نزاهتها من عدمه، ذهب سيد على أمين، مفتى الشيعة في صورة بجنوب لبنان في حزيران/يونيو من عام 2009، في خلافه مع زعيم جماعة"حزب الله - إلى القول بأن تلك الحركة الشيعية اللبنانية تحاول أن تنهي المناقشات الدائرة حول"ولاية الفقيه المعمول بها في إيران، لأن القيام بمعارضة تلك الأيديولوجيا أو تحديها سيضعف من شوكة"حزب الله ونفوذه في لبنان. وأردف قائلا:"هذا هو الدليل الدامغ والبرهان الساطع على أن مفهوم"ولاية الفقيه ليس جزءا من المعتقد الديني، وإنما أيديولوجيا سياسية في لعبة صراعات القوي".
إن الجدل المحتدم والخلاف المستمر حول القضايا ذات الطابع الديني هو بالأساس جدل حول المصالح السياسية لهذه الدولة أو تلك. فحين نشأ الإسلام، لم