الفصل الأول
الإسلام والملل الإبراهيمية
حتى بدايات القرن السابع الميلادي، لم تكن شمس الإسلام قد لاحت بعد في الأفق إلى أن تنزل الوحي الإلهي على النبي محمد لنشره في الأناق. على أنه لا يستقيم النظر إلى نشأة الإسلام وانطلاق شرارته الأولى كلحظة فارقة، أو بالأحرى كنقطة تحول في تاريخ الشرق الأوسط. فمن المنظور السياسي، يمكننا اعتبار تلك النشأة حدا فاصلا بين عهدين، أما من المنظور الديني والحضاري، فمن السهولة بمكان اعتبارها امتدادا لمسيرة الفكر التوحيدي وتطوره بالشرق الأوسط. واليوم فإننا نشهد استخدام مصطلح"الملل الإبراهيمية"بكثافة وهو ما يظهر وعيا وإدراكا بذلك التراث التوحيدي ثلاثي الأبعاد والمرتبط بنبي الله إبراهيم لينتظم كلا من اليهودية والنصرانية والإسلام ... وما بينها من وثاقة صلة ولصق عرى، بغض الطرف عن التباينات السياسية التي نشأت بين معتنقيها على امتداد الزمن.