الخوارج. وقد مثلت تلك المذاهب الإسلامية غير التقليدية ضربا من الاحتجاج ضد القوى العربية السنية التقليدية.
القوة المستدامة
أن نشهد مدى توغل الفتح الإسلامي بفضل المهارات الحربية والاستراتيجية فهذه حقيقة ... أما قدرة الإسلام على الاحتفاظ بقوة مستدامة وتغلغل داخل أقاليم شاسعة وثقافات متباينة وشعوب شتي إلى الآن، فتلك حقيقة أخرى تثير الإعجاب. على أننا يمكننا أن نعزي ذلك إلى مجرد تفوق القدرة العسكرية الإسلامية عبر القرون. فلماذا لم تعد سوريا، على سبيل المثال، إلى اعتناق المسيحية، أو أي من ديانات أخرى سابقة، بعد أن ضعفت شوكة العرب لاحقا؟ ولماذا لم تعد إيران الاعتناق الزرادشتية حين ضعفت الدولة العباسية ثم انهارت على أيدي المغول؟ فإذا كان الإسلام قد أجبر تلك الشعوب المتنوعة على اعتناقه، أفلا يكون لنا أن نتوقع قيام تلك الشعوب، في مرحلة زمنية أو أخرى على امتداد الأربعة عشر قرنا التالية بالثورة ضد الحكم الإسلامي لاستعادة معتقداتهم وثقافاتهم؟
فحين قامت جيوش المغول في القرن الثالث عشر الميلادي بسحق القوة الإسلامية في أغلب بلدان المشرق، كيف تأتي للحضارة الإسلامية أن تنفض عن نفسها آثار تلك الهزيمة، وتبعث من جديد من الرماد كطائر الفينيق؟ هنا، فإن مرونة الإسلام كعقيدة وثقافة ونمط مجتمعي ونظام سياسي تبدو مذهلة، حتى في أدنى مستوياتها. إن ترابط المجتمعات الإسلامية وتلاحمها في وجه مختلف الظروف والحوادث إلى يومنا هذا، بما فيها، الكولونيالية الأوروبية والحروب الكونية والحرب الباردة - تشير إلى وجود رابط حضاري ينتظم عناصرها ويقيها من التحديات الخارجية، حتى حين تأخرت الحضارة الإسلامية عن مسيرة القوة والتقنية التي قادها الغرب في العصر الحديث، لذا، فإن الإسلام قد ساعد في تماسك الإقليم واتحاده في ظل ثقافة وحضارة راقية مشتركة. بيد أن المشاعر