فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 377

على تلك المقترقة قبل لحظة الرحيل للانخراط في تلك الحروب، أم سيتم غفران جميع الذنوب اللاحقة إلى الأبد؟ وهل على المرء حقا أن يموت ليحظى بالمغفرة؟ كذلك، فبعد أن يتم إنقاذ أورشليم، هل سيظل الباب مشرعا لغفران الخطايا والذنوب، أم أنه سيغلق ثانية؟

تلك كانت أسئلة محيرة واجهت المتطوعين للانخراط في الحروب الصليبية ربما كانت شبيهة للغاية بتلك الجدالات الدائرة اليوم بين بعض المسلمين الأصوليين عما يمكن أن يطلق عليه، وبحق الموت کشهيد". إن الشهادة، في واقع الأمر، تشير بالتحديد إلى التضحية بالنفس دفاعا عن الدين ونصرته، والعمل على نشر رسالته. ولكن، إذا قام أحدهم بعملية انتحارية ضد العدو الأمر الذي يحرمه الإسلام فهل بعد ذلك الموت الذي جره المرء على ذاته"شهادة حقة"؟"

نداء البابا ايريان» الثاني

إن الجدل حول الطابع الديني للحروب الصليبية لا يمكن استحضاره بأفضل من خطاب البابا ايربان الثاني للعامة في مجمع"كليرمون في عام 1090، إذ بعد وثيقة غريبة مبكرة على درجة عالية من الأهمية تناشد المسيحيين للجهاد ضد الشرق المسلم (الكافر) ، على أنه لا توجد سجلات دقيقة لما قاله ايربان تحديدا، وإنما شذرات لقادة شتى من الحضور، على ما بها من اختلافات وتباينات، ولكن الهم في الأمر هو البلاغة الخطابية، إذ نشهد إرهاصات لما أطلق عليه لاحقا صراع الحضارات"الذي طال كلا من المسيحيين والمسلمين، وتدرك نكهة أراء البابا وتعليقاته من بعض الفقرات المنتقاة من واحد فقط من المراقبين العديدين قولشر من شارتر، مقتبسا ومجليا مخاوف البابا من غزو المسلمين للغرب:

فكما سمع معظمكم، فقد هاجم الأتراك والعرب"البقاع المقدسة"وغزوا أراضي الإقليم ... حتى وصلوا غربا إلى شواطئ المتوسط والدردنيل ... كذلك فقد قتلوا وأسروا أعدادا كبيرة، ودمروا الكنائس وخريوا الإمبراطورية. فإذا ما تركوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت