البيزنطية ضد القسطنطينية، وقد احتضنت تلك الحركات التصادمية العديد من الرايات والألوية الدينية (الهرطقية) كمحركات ورموز لما كان، في الأساس، منافسة محمومة لامتلاك أسباب القوة واستلاب الأراضي. وقد وجدت هذه المصادمات قبل الإسلام، وزامنت نشأته وتطور مسيرته، وما زالت قائمة إلى الآن في إقليم الشرق الأوسط. فهل يمكننا أن نطرح السؤال: أكان يمكن أن تقع حروب صليبية لو لم يكن ثمة إسلام؟ ربما لم تكن لتقع على النحو ذاته ووفق المسار نفسه، ولكن ربما استطاعت أوروبا الطموح المتململة أن تشق طريقها حثيثا صوب الشرق، في أي من الحالات. إذ قامت، بالفعل، بشن حروب ضد بلدان حدودية أخرى في أوروبا. فإذا لم يكن ثمة إسلام، لكانت المصادمات والمواجهات فيما بين روما والقسطنطينية أكثر مباشرة وأمضى حدة عما كانت عليه بالفعل آنذاك.