العماد جهدا لإبعاد الاتهام باستخدام العنف عن أنفسهم، وقد رفض"اللوزترينن والكالفنيون تماما البرنامج الثوري"لمجددي العمان"، فيما كانت أوروبا في هلع من تلك الحماسة المفرطة وراء"ملحمة مونستر"تلك!! وبالتبعية، أصبح الإصلاحيون البروتستانت، الذين وصموا من قبل بكونهم"راديكاليين بواسطة الكاثوليك، يبدون أكثر قرية وتواؤمة مع التيار الساند، وذلك بمقارنتهم بمجددي العماد". ونستطيع في عصرنا الحاضر أن نميز بعض النظائر لتلك الحالة، ذلك أن الكثير من الأصوليين الإسلاميين قد راعه ما حدث من تفجيرات في الحادي عشر من أيلول/سبتمبر 2001، وتوابع تلك الأحداث ... ففي حين أخذت ما اكتنفت عليه الراديكالية الدينية من خفايا سياسية وعسكرية مضمرة - في التبدي، هرع عدد كبير لشجب العنف المعتمد أسلوبا، بالرغم من إدراكهم لطبيعة المظالم التي أدت إلى تفجير الوضع على النحو الذي جرت أحداثه."
إذا، ففي كتاب يهدف لتجاوز النظرة قصيرة المدى لدور الدين، وتلمس الأسباب بعيدة الغور لما يحدث عن طريق التنقيب في الأحداث التاريخية بالشرق الأوسط، يعن السؤال التالي: لماذا نتناول بالبحث ملف الإصلاح الديني في أوروبا، وما أثمره من مستتبعات ونتائج؟ حقيقة الأمر، فإن حركة الإصلاح البروتستانتي تجسد، بطرائق جد متنوعة، الكثير من المفاهيم التي أثرناها آنفا، وتحديداء الطبيعة السياسية المحض للأحداث، والتي ينظر إليها باعتبارها دينية بالأساس. لكننا نكرر أن الدين هو محرك الاضطرابات والمصادمات السياسية، وليس مسببا لها. فالقادة السياسيون يحاولون إحكام قبضتهم على زمام الدين كوسيلة لتحقيق غاياتهم ومصالحهم الذاتية، إلا أن الأحداث التي صاحبت الإصلاح البروتستانتي تظهر جليا نقيض ذلك، فقد كشفت عما يحدث حين تفقد الدولة أو الكنيسة سيطرتها على مقومات الدين وعناصره، تاركة للآخرين، حتى الدهماء منهم، حرية تعبين الثيولوجيا، وتحديد ما هو ديني بإعطاء تعريفات ذاتية للدين، والكيفية التي يمكن التعامل بها تماشيا مع التعريفات المستحدثة. وقد كان للمسيحية باع طويل من