النجاح في الإبقاء على العقيدة الدينية، وإحكام الهيمنة عليها على نحو مرکزي مسيس، بأكثر مما كان للإسلام، حتى انفرط عقد ذلك خلال حقبة الإصلاح، وما زالت الكنيسة الكاثوليكية الرومانية تسعى لاستعادة تلك الهيمنة.
فإذا لم يكن ثمة إسلام، وكانت الكنيسة الأرثوذكسية الشرقية ما زالت تحكم قبضتها وتمسك بمقاليد الأمور في الشرق الأوسط - لكانت الكنيسة اللاتينية، في روما، فحسب المهددة من قبل الأمراء الألمان نوى النزعة البروتستانتية الناشئة وكذا من قبل آخرين، في التنافس على حيازة القوة السياسية، وامتلاك الثروات، والتحكم في العقيدة الدينية. كذلك، فالأغلب أن تكون القسطنطينية ما تزال حصنا للأرثوذكسية الصارمة، وإدراكها التام خطورة وضلال، بل وكارثية المسار المتبع من قبل المسيحية في الغرب.
أما الإسلام، فلم يشهد، بطبيعة الحال، أية حركات إصلاحية كالبروتستانتية، وكذا لم يشهد العالم مثل ذلك النمط، وبالنسبة للغرب، فقد كان"الإصلاح البروتستانتي هزة عنيفة لأوروبا في مجملها، فقد أدى، ضمن أمور أخرى، إلى نشوب حرب الثلاثين عاما، والتي كانت إحدى أكثر الحروب دموية في التاريخ الأوروبي قاطبة والتي كان مظهرها دينيا بالكلية، فيما كانت حقيقتها صراعا الاقتسام القوي والنفوذ فيما بين الدول المتحاربة. كذلك، لدي"الإصلاح"إلى تغيير موازين القوى بداخل البلدان ذاتها بإطلاقه للعديد من الطاقات الغاضبة والاتجاهات العنيفة كما حدث في مونستر على نحو ما رأينا. ولقد أحدث الإصلاح قلاقل اجتماعية حين حرر الأفراد من قبضة الدولة المركزية وهيمنتها على آرائهم الدينية، وشجع المزيد من التفكير الفردي الذاتي في المشاكل السياسية والدينية، حين أدي، أخيرا، إلى إطلاق بعض الأفكار الراديكالية من عقالها."
وبالمثل، فقد تبنى المسلمون، على امتداد المائة سنة الأخيرة، نهجا جديدا للتفكير بشأن العلاقة فيما بين الدين والسياسة، وما يربط بينهما. كذلك، فقد قاموا