فهرس الكتاب

الصفحة 147 من 377

بتوليد العديد من القوى المثيرة للقلاقل مثل الانتقادات الحادة الموجهة لأنظمتهم الحاكمة، وتأسيس منظمات جديدة تعمل على بلوغ الأهداف السياسية والاجتماعية المنشودة، بل وصل الأمر إلى حد تبني استخدام العنف والإرهاب ضد من ينتقون من غزاة وأعداء، بالداخل والخارج. وما تنظيم"القاعدة"إلا قوة من تلك القوى.

ولقد كان الإصلاح"، وفقا لأوجه عدة، حقبة لدمقرطة الدين، ولا يعني ذلك أنه قد وجدت أية أنظمة سياسية ديمقراطية بالفعل، بل يعني تشجيع الأفراد على تدبر النصوص الدينية المقدسة وإعمال الفكر فيها، والتفكير، من دون أية مؤثرات أو إيحاءات، في طبيعة الدين ومعناه. وقد كانت تلك، بالفعل، بداية تصاعد المشاركات الشعبية في الشئون السياسية والاجتماعية. بيد أن الفصل الحالي يشير أيضا إلى العواقب الراديكالية التي قد تنجم حين تخترق النزعات الديمقراطية التقاليد الدينية. وتوجد بعض الأصداء اللافتة للنظر للراديكالية البروتستانتية في الأصولية الإسلامية - بل وحتى في بعض التأويلات البروتستانتية الراديكالية المعاصرة بشأن المسيحية. وتكون الدولة، وبخاصة الدولة السلطوية، مهددة من قبل تلك الاتجاهات الجديدة نحو المزيد من الأفكار التنويرية والمتحررة بشأن القضايا الدينية. وبالفعل، فهناك ارتباط وثيق ما بين حرية الفكر السياسي وحرية الفكر الديني، إذ يعمل كل منهما على تحرير الأخر."

وتجدر الإشارة إلى أن الكنيسة الأرثوذكسية الشرقية لم تشهد أي إصلاح""

قط، الأمر الذي يشير إلى أن الشرق الأوسط بلا إسلام -أي الشرق الأوسط الذي ظل مسيحية أرثوذكسيأ- لم يكن في الغالب، ليصير أكثر علمانية أو رشادة عما قد أصيح عليه في ظل الإسلام. وفي حقيقة الأمر، فإنه من الجلى أن الإسلام قد أصبح أكثر ديمقراطية في العصور الحديثة، وأكثر تضمينا في سياسات العامة عما حدث في الكنيسة الأرثوذكسية (فما إذا كان ذلك حسنا أم لا، فهو أمر من الممكن أن يخضع للجدل والنقاش) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت