فهرس الكتاب

الصفحة 148 من 377

وأخيرا، يتناول الفصل بعضا من التأويلات الدينية المتطرفة في المسيحية الحديثة، والتي ما زال أثرها ملحوظا في التفكير المسيحي المعاصر، حتى ولو لم يكن اتجاها سائدا. كذلك، توجد هنا أشياه ونظائر مذهلة مع عناصر راديكالية في التفكير الإسلامي. وفي هذا السياق، إذا، فإن الإسلام ينظر إليه، أقلا فأقل عما كان ينظر إليه من قبل من كونه ظاهرة شرق أوسطية فريدة واستثنائية، بل أصبح ينظر إليه على كونه جزءا من عملية"التطور الدينية العالمية بما لها من تضمينات سياسية، أو، على العكس، بأنه جزء من عملية تطور سياسي لها تضمينات دينية."

لقد عمقت حركة الإصلاح البروتستانتي في القرن السادس عشر الميلادي بالكنيسة الغربية ونظامها الشامل، إذ يمكن القول بأنها تعد الصدع الأكبر في تاريخ الكنيسة ... ذلك الصدع الذي فاق في قوته وأثاره"الصدع الكبير"ما بين الكنيسة الأرثوذكسية الشرقية والكنيسة اللاتينية الذي وقع قبل ذلك بعدة قرون. وقد جرى ذلك كله داخل أوروبا، ونتج عنه انقسامات حادة لا تزال قائمة إلى اليوم فالعالم الذي كانت تسيطر عليه عقيدة دينية مركزية في الغرب، قد تم تفتيته مخلفا علاقات جديدة فيما بين الكنيسة والدولة والفرد. فلن تكون الكنيسة، ولن يكون الغرب كالعهد بهما سابقا.

إلا أن الإصلاح البروتستانتي لم يكن مفاجنا تماما، بل إن الزمن الذي شهد انطلاقه يفصح في الحقيقة، بجلاء عن طابعه السياسي. فعندما قام الراهب"مارتن الوتر"بتعليق عريضة اتهاماته (90 اتهاما وحيثياتها) بحق الكنيسة، وذلك على باب الكنيسة في فيتنبرغ في عام 1017، فقد قام، في الحقيقة، بالنفاذ إلى القلب من - مشاحنات دامت قرون عديدة مع الكنيسة. ولطالما أبدت القوة العلمانية الناشئة

حديثا للولايات الألمانية والبلدان شمال أوروبا - الاعتراضات ضد الممارسات السياسية والهيمنة الاقتصادية التي احتكرتها الكنيسة. ولقد شهدت أوروبا، بالفعل، قررنا عديدة من الصراعات المهينة فيما بين مختلف البلدان رغبة في حيازة الكرسي البابوى لمصالحها وغاياتها الذاتية. ولم تكن حركة الإصلاح البروتستانتي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت