فهرس الكتاب

الصفحة 149 من 377

لترى النور، لو كان"مارتن لوتر"مجرد أحد الرهبان القلائل المنشقين الذين يتجادلون بشأن الثيولوجيا، فقد كان النجاح الذي توج حركته بسبب الدعم المباشر للأمراء الألمان الذين شاركوا رغبته في تحجيم قوة الكنيسة ونفوذها اللذين استفحلا آنذاك. وبالرغم من كون الاعتراضات دينية الطابع ضد الكنيسة واقعا مشهودا، إلا أنها أضفت غطاء ثقافيا ودينيا على الهجوم ضد هيمنة الكنيسة وفسادها ... ذلك الهجوم الذي كان، في حقيقته، هجوما سياسيا واقتصاديا، وإن تزيا بإهاب ديني. وبعبارة أخرى، فإن هجوم الوتر"وانتقاداته للكنيسة يشيران بجلاء إلى أزمة بين الدولة والكنيسة لم يكن النظام السياسي مستعدا لمواجهتها في حقب سابقة. أما بحلول عام 1517، فقد أضحى مستعدا لذلك."

فالإصلاح، في انتقاداته المعتدلة، قد طالب بإصلاح الكنيسة إصلاح شام؟ - عقائديا وتنظيميا وهرميا، إلى جانب إنهاء هيمنة روما المركزية. إلا أنه بتطور عملية التغيير واللامركزية والتفكير المستقل، انبثقت صيغ للتفكير أكثر راديكالية إلى الحد الذي ذهبت معه بعض تلك الصيغ إلى تحدى الكنيسة، والتشكيك في مصداقيتها ككل، ومصداقية تاريخها وأنشطتها وتعاليمها الدينية وتراتبية السلطات بها، إذ كانت الكنيسة، على حد زعم تلك الصيغ، انحرافا عن المسيحية الحق في بادي

نشأتهاء

أما الإسلام، فلا توجد به أشباه لتلك العلاقات الوثيقة فيما بين الكنيسة والدولة كما في الغرب، حيث تسيطر الكنيسة بنفسها على القوتين السياسية والاقتصادية للدولة، وبينما يشدد الإسلامويون اليوم ... أولئك الذين يطالبون باعتماد صيغ الإسلام السياسي، على نحو دائم، على الوحدة غير القابلة للتفكيك فيما بين الدين والدولة في الإسلام، فإن هذه الرؤية، في الحقيقة، هي بالأساس صنيعة أيديولوجية معاصرة: فمهام الدولة وتصريف شئونها في الإسلام كانت على الدوام بعيدا عن رجال الدين، إذ لم يتبوأ أي منهم أية مناصب سياسية قيادية، ولم يشاركوا - ألبتة في إدارة حكم البلاد (أما سيطرة رجال الدين على

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت