فهرس الكتاب
مقدرات الأمور السياسية في إيران المعاصرة، فذلك استثناء صارخ كونه بدعة شيعية مستحدثة). وحتى في المملكة العربية السعودية، فإن الأسرة الملكية الحاكمة في معظم الأحوال، لها الباع الأكبر واليد الطولى المهيمنة بالمقارنة بالمؤسسات الدينية هناك.
وبلا شك، فإن شرعية الحكام المسلمين على امتداد التاريخ الإسلامي كانت مستمدة من قيامهم بتطبيق الشريعة الإسلامية في أوطانهم، على الأقل نظريا، بيد أن أولئك الحكام، على مدى أغلب فترات الحكم الإسلامي، لم يلتزموا جديا بروح الشريعة، ونادرا ما كان يعزل أي منهم جراء تلك الزلة الدينية. فبالفعل، انزلق بعض رجال الدين المسلمين، إبان العصور الوسطى، على نحو غير مقصود إلى القول بجواز إساءة استخدام السلطات السياسية الدنيوية بحجة أن الفتنة أو الفوضى أشد وطأة من الظلم. فعلى مدار التاريخ الإسلامي برمته، لم يجث أي سلطان أو حاكم مسلم لطلب المغفرة من السلطة الدينية الأعلى مثلما حدث مع
هنرى الرابع"، ملك ألمانيا الذي أجبر على طلب المغفرة من البابا في"كانوا في عام 1077، عن تحديه للسلطة البابوية بشأن بعض الأمور الدنيوية الهامة. أما هنري الثامن، ملك بريطانيا، فقد تعين عليه الانفصال عن روما تماما، وذلك لضمان أن يتم الطلاق الذي كان يريده، ويترك زوجته. إذا، فقد كانت العلاقة الوثيقة فيما بين الدولة والسلطة الدينية طابعا ميز معظم التاريخ المسيحي، وهو الأمر الذي لا نجد له نظيرا، ألبتة، في الإسلام.
لقد تناولت الفصول السابقة كيف قامت العقائد، في انتشارها، باستيعاب التقاليد الدينية المحلية ودور العبادة والرموز المقدسة والممارسات الخاصة بما سبقها من أديان، لتسهيل عملية اعتناق الأفراد للدين الجديد. وقد شهد كل من الإسلام والمسيحية بعض الإضافات والزيادات التي لم تكن موجودة في أي منهما في بدايتهما، وإنما أضيفت عليهما بمرور الزمن. وقد سعى الإصلاحيون المنتمون لكل منهما إلى إزالة تلك الزيادات، والعودة إلى منابع الدين الأصيلة. وكان ذلك