فهرس الكتاب
هدفا من أهداف الإصلاح البروتستانتي - العودة إلى الرسالة كما أنزلت. كذلك، يحاول الأصوليون الإسلاميون العودة إلى الأصول والمنابع لتخليص الدين وتطهيره مما يكون عساه قد ألحق به من زيادات. وكانت الوهابية"في شبه الجزيرة العربية في القرن التاسع عشر الميلادي إحدى تلك الحركات الأصولية، والتي عادة ما يطلق عليها"حركات التجديد". وينصرف المراد من التجديد إلى أمرين: ... يتمثل الأول في العودة إلى المنابع الأصيلة للدين ... فيما يذهب الثاني إلى النظر إلى المستقبل بحيث يتم تأويل النصوص التقليدية على ضوء الفهم المعاصر،"
إذا، فكيف كان إقليم الشرق الأوسط سيبدو اليوم إذا ظل معتنق الأرثوذكسية؟ من بين المعتقدات الثلاث: الإسلام، والمسيحية الغريبة الكاثوليكية والمسيحية الشرقية الأرثوذكسية ... كانت الأرثوذكسية أقلها تعرضا للتغيير، وقد تبنت روسيا، في القرن السابع عشر الميلادي، بعضا من أكثر الإصلاحات إثارة الخلاف ... تلك الإصلاحات الخاصة بالطقوس الدينية، لتتماشى الممارسات الأرثوذكسية الروسية مع نظيرتها اليونانية، وهي أجندة سياسية، بالأساس، أدت إلى معارضات شعبية واسعة لها. وقد عززت بعض الإصلاحات الأرثوذكسية من إحكام الدولة الروسية القبضتها على الكنيسة. ومنذ سقوط القسطنطينية فصاعدا، حافظت الكنيسة الأرثوذكسية على بقائها بمنأى عن الشئون السياسية. وتعد الأرثوذكسية أكثر العقائد الثلاث المذكورة آنفا ارتباطا بالآخرة وأكثرها إذعانا السلطة الدولة، إذ تجنبت الانخراط الشديد في الأجندات السياسية والاجتماعية. لذا، يمكن القول إنه لو كان الشرق الأوسط ما زال معتنقا الأرثوذكسية إلى اليوم لكان، في الأغلب، أكثر تحفظا فيما يتعلق بالأمور السياسية والاجتماعية بالمقارنة بالمسيحية اللاتينية أوالإسلام.