فهرس الكتاب

الصفحة 152 من 377

النصوص المقدسة كمصدر للتشريع

إن الدروس المستفادة من حركات الإصلاح لا تدع مجالا للتشكك في إحدى النقاط الهامة، وهي أنه حينما تفقد الدولة، أو أية مؤسسة قوية كالكنيسة، سيطرتها على الدين، يمكن حينها للدين أن يصبح أداة لمحاربة الدولة وسلطانها. ففي بعض الحركات البروتستانتية الراديكالية - خاصة"الكالفنية"و"مجددي العماد- فإن قوى الاستقلالية الفردية والدمقرطة لتفتح الباب أمام تأويلات أكثر راديكالية، وأوفي ذاتية للنصوص المقدسة. وتكون لتلك العملية مضامين مباشرة للمجتمع القائم ونمط الحكم المطبق."

كذلك، فقد شهد الإسلام عملية للتحرر بعيدا عن تفكير رجال الدين المسيس من قبل الدولة، والذي ساد في الماضي، وذلك باتجاه انبثاق حركات إسلامية معاصرة شتي. فحين يفقد رجال الدين التابعون للدولة شرعيتهم ومصداقيتهم يحل أخرون محلهم في فهم طبيعة الإسلام وتأويل نصوصه، ويمكن لأولئك الآخرين أن يوجهوا رسالة الإسلام ضد الدولة ذاتها. إن بعض تلك الحركات رغما عن كونه حادا وعنيفا وراديكاليا، بعد ناتجا مباشرا لعملية"إعادة التفكير في الإسلام. وبما أن الحركات الإسلامية المعاصرة لم تعد رؤيتها هي رقية رجال الدين التابعين للدولة، وبما أنها لا تقتصر على الإجابة عن الأسئلة الآمنة"بشأن الطقوس الدينية وأمور الطهارة، فقد انبثقت تلك الحركات ضد رغبة الدولة وإرادتها. وتدعو تلك الحركات أن يضطلع الدين بمحاربة الأنظمة السياسية الفاسدة والمتسلطة قمعيا والمفتقدة للكفاءة، والتي لا تمثل، ألبتة، الشعوب التي تهيمن عليها ... وأن يضطلع، كذلك، بالقضاء على الظروف الاجتماعية والاقتصادية غير المواتية.

وتسعى الحركات الإسلامية، بشتي مشاربها، إلى الإفصاح عن وجهات نظرها والتعبير عن آرائها بحرية وشجاعة، كما تسعى إلى كسر احتكار السلطة السياسية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت