فهرس الكتاب
والنظام الإداري لها، بل حتى إلى تغيير الوضع القائم بالقوة بما يتماشى ومثاليات الإسلام. ولقد أدى تخفيف قبضة النظام السياسي، بعض الشي، إلى إطلاق سراح مخزون هائل من العنف والراديكالية المكبوتة، والتي انفجرت في وجه الدولة. وبينما تبنت بعض الجماعات تأويلات أكثر ليبرالية الإسلام بما يتماشى وروح العالم المعاصر، فإن كثيرا من الجماعات قد نهجت نهجا يفتقر إلى التسامح، وذلك بالإصرار على الالتزام بحرفية النصوص والسعي لتطبيقها كما أنزلت، وذلك على ظروف العالم المعاصر ومعطياته. وكما حدث في حركة الإصلاح البروتستانتي، اندلعت حرائق جمة فيما يرتبط بالحالة الإسلامية ... إذ ستنشأ مصادمات ثقافية في المجتمعات الإسلامية عند التأمل في العلاقة ما بين القيم الدينية والتطور المجتمعي في عالم اليوم المتضارب. وما يزال التصادم قائما: فقد أشعلت تفجيرات الحادي عشر من أيلول/سبتمبر 2001، والحرب العالمية ضد الإرهاب نيران الراديكالية، ومن ثم ابتكار ما يلزم لمجابهة أثارها.
وبعد أن انهارت السلطة الدينية المركزية للكنيسة الرومانية جراء حركة
الإصلاح البروتستانتي، أصبح المجال مفتوحا السؤال على شاكلة: كيف يمكن تطبيق محتوى النصوص الدينية لخلق مجتمع مثالى (رباني) ؟ في الحقيقة، فإنه لا يوجد نص ديني يتيح صيغة قانونية (شرعية جاهزة بحيث يتم تطبيقها مباشرة على مخرجات المجتمع. فما على الأتباع المخلصين من معتنقي العقيدة إلا أن يسعوا فقط إلى إدراك القيم التي تحويها النصوص المقدسة وفهمها كأحسن ما يكون الإدراك. إن المسيحية والإسلام قد عانا حين حاولا تطبيق النصوص والقيم فيما يتعلق بالمجتمع وأنظمة الحكم السائدة -وما زالا يعانيان، فالمسيحية البروتستانتية، على وجه الخصوص، قد سعت لتأسيس ثيولوجيتها وأحكامها الأخلاقية، فيما يخص المجتمع، وفقا للنصوص ذاتها، لا على توصيات المجامع الكنسية غير الممثلة، والتي اضطلعت بأدوار كبيرة في ظل التقاليد الكاثوليكية الرومانية، والأعراف الأرثوذكسية المبكرة.