واسع المدى الذي تتراوح بين طرفيه العديد من الطوائف الدينية اللبنانية اليوم - السنة، الشيعة، المارون، الروم الكاثوليك، البروتستانت، الأرثوذكس الشرقيون، الدروز ... وكثير أخرون، وعلى امتداد ذلك الطيف الواسع، فإن الأرثوذكس الشرقيين، على وجه الخصوص، هم الأكثر امتلاكا لحس فطري بطبيعة الملمع النفسي للمسلمين، وكذا بممارساتهم السياسية. لذا، فليس من قبيل الصدفة أن يحتفظ على الدوام بمنصب وزير الخارجية في لبنان لفرد من الطائفة الأرثوذكسية. إن الأرثوذكس الشرقيين في لبنان يدركون، بالفطرة، طبيعة التوازن ما بين المسيحية والإسلام، ودورهما المشترك المفدى باقتدار وبراعة ضمن فعاليات السياسة الدولية ومعطياتها. ويحوز الأرثوذكس الشرقيون هناك ثقة المسلمين بأكثر مما تحوزه أي من الطوائف المسيحية الأخرى. وتنبع تلك الحساسية الأرثوذكسية في جانب منها، من قدر من الحذر والاحتراز إزاء السياسات الغربية، كما تنبع من إدراكها أن المسلمين والأرثوذكس، حتى ولو لم تكن علاقاتهما البينية تصبغها المودة والألفة على الدوام، فإنهم يتقاسمون بالفعل تاريخا حميميا ورؤية عالمية مشتركة. إذا، فالمواقف والاتجاهات الشرقية تتجاوز في نظرتها الإسلام باعتباره دينا ومعتقدام
ولكن، كيف تأتي لروسيا أن تحافظ على علاقاتها بسكانها من المسلمين ذوي الكثافة العددية المرتفعة نسبيا، وكيف تفاعلت مع التوترات الإثنية والأيديولوجية الناشئة؟