ينهض كدليل على الاهتمام الكبير من قبل افغانستان، وإيران، وباكستان، وتركيا. إذا، تطغي الاعتبارات الجيوبوليتيكية على الاعتبارات الدينية - فالإسلام، وفقا لهذا المنظور، هو أشبه ما يكون بطبقة رقيقة للغاية تزدان بها الكعكة الجيوبوليتيكية الكبيرة ... إذ تتأثر الاعتبارات الأيديولوجية كثيرا بالمخاوف من الغرب ونفوذه، والتشكك في نواياه، وهو الأمر عميق الغور في مسارب التاريخ.
وتظل روسيا، وفقا لعقيدة أوروآسيوية واضحة أو بدونها، مرتبطة ارتباطا وثيقا بالشرق الأوسط لتقديم نفسها باعتبارها صديقا للعالم الإسلامي بغية نيل التأييد وحشد الدعم ضد الهيمنة الأمريكية وتوغلها في أسيا، وكذلك لتجنيد رعاياها من المسلمين واستغلالهم لتحقيق الغرض ذاته، فضلا عن محاولة استرضائهم واستيعابهم في الفيدرالية الروسية الناشئة. ولعل الروابط القوية فيما بين روسيا وإيران، ودعم روسيا لها تعد مؤشرات قوية على ذلك الانخراط، كما هي الحال تماما بشأن روابط روسيا المتينة مع تركيا على امتداد العقد المنصرم. إن ما ينطوي عليه الموقف من سياسات سيسهل إدراكه من قبل الإيرانيين والشعوب السامية حين إعادة التفكير فيما حدث من دفاع عن إقليم الشرق الأوسط ضد انتهاكات الإسكندر الأكبر في اليونان، أو ضد الهجمات الشرسة للإمبراطورية الرومانية في الإقليم الأوروآسيوي. وقد لحق الإسلام بالركب وانضم للقافلة. فأيا ما كانت طبيعة العلاقة المركبة ما بين روسيا والإسلام، يكون من الصعوبة بمكان أن ننظر إليها على كونها إحدى حدود الإسلام الدموية.