جذور ممتدة من الولع بالسلافية. ويذهب الباحث ديمتري شلابنتوع إلى أن الأوروأسيوية تؤمن بأن روسيا هي مزيج فريد من الشعوب السلافية الأرثوذكسية والشعوب المسلمة التركية بالأساس. لذا، فإن المسلمين الروس، لا السلاف بخارج روسيا، هم حلفاء روسيا الحقيقيون". كذلك، فالأوروأسيوية لا ترى أن روسيا جزء من أوروبا، بل باعتبارها قارة أوروآسيوية عنصراها الإثنيان الرئيسيان: الروسية والتركية. كذلك، فإن التعايش القديم والذي ما يزال قائما بين الأرثوذكسية الروسية والإسلام، والذي شهدناه في الهيكل السياسي للإمبراطورية الروسية يجد تعبيرا عنه في تلك الرؤية الجديدة. وبلا شك، لا يزال هناك إرث من الشكوك المتبادلة بين الأطراف المذكورة حيث لا يرغب أي طرف في التخلي عن الهيمنة والسطوة للآخر. وعلى الصعيد الشعبي، ثمة أثار من مشاعر عميقة مناهضة للإسلام -بل وعنصرية ما زالت تحيا في المجتمع الروسي، إلا أن التقارب السياسي والجيوبوليتيكي الجديد المذهل بين تركيا وروسيا، على امتداد العقد الماضي، يدعم كثيرا من اتجاهات مدرسة الفكر الأيديولوجي المثيرة تلك. لذا، فقد انتشرت تلك الشكوك الجيوبوليتيكية القديمة تجاه الغرب، على نحو متواتر في الشرق الأوسط، وذلك ضمن إطار الحضارات الثلاث: الأرثوذكسية البيزنطية، والأرثوذكسية الروسية، والإسلام - مع ما لثلاثتهم من جنود مشتركة ... تلك كانت بعض الدلالات الموحية، بل والمقنعة، على كيفية تعامل"عالم بلا إسلام مع الغرب إلى اليوم
إن روسيا لا ترغب مطلقا في أن تفقد شخصيتها التاريخية الفريدة ذات الجذور الأرثوذكسية، فالغرب لم يقبل روسيا يوما كجزء منه ... كما لا يمكن أن تكون وجهة روسيا الاستراتيجية صوب الغرب بمفرده، إذ ستستمر في السعي لإيجاد شركاء ينتمون إلى الحضارات الشرقية بغية دعمها، وما يمثله ذلك من دليل على التزام روسيا بشخصيتها وطابعها الأرثوذكسي والأوروآسيوي. إن انخراط روسيا الراسخ في منظمة"شنغهاي التعاونية بين الصين وروسيا هو دليل آخر على ذلك التوجه الجيوبوليتيكي الذي يمتد ليشمل عدة بلدان بأسيا الوسطى، كما"