فهرس الكتاب

الصفحة 231 من 377

وفي تشرين الثاني/نوفمبر 2007، اندلعت الاضطرابات لعدة أيام بالقرب من باريس على أيدي مهاجرين أفارقة وعرب استشاطوا غضبا من مشكلتهم في سعيهم للاندماج بداخل الثقافة والاقتصاد الفرنسيين. وخلال تلك الاضطرابات، تم تدمير العديد من الممتلكات، وإن لم يتم استخدام أية تكتيكات إرهابية على الإطلاق.

وقد أسهمت جميع تلك الحوادث في استحضار ظاهرة وجود المسلمين في أوروبا واستدعائها إلى مقدمة الاهتمامات وصدارة المشهد، عن طريق طرح الأسئلة عن ولاء أولئك المسلمين، ورغبتهم، وقدرتهم على الاندماج داخل المجتمع الأوروبي? ومن الأسئلة التي تطفو على السطح، بداهة: هل هناك ثمة"اختلاف"بصيغ الإسلام ... اختلاف من شأنه إدراج المهاجرين المنتمين للإسلام ضمن فئة مستقلة عن فئات يشغلها مهاجرون آخرون؟ أو دعنا نصيغ السؤال على نحو مختلف: إذا لم يكن هؤلاء المهاجرون مسلمين، أكان للمشكلات والقضايا ذات الشأن أن تبدو مختلفة بالكلية والإجابة عن السؤال بصيغتيه هي ... النفي المطلق.

وقد حذر"طارق رمضان"، أحد أبرز الباحثين الأوروبيين المسلمين، من مغبة ما أسماه"الوقوع في شرك أسلمة المشكلات، بمعنى أن تعزي مشاكل المجتمع المسلم، بصورة أو بأخرى، إلى الإسلام. ويستطرد"رمضان"قائلا:"لدينا مشکلات اجتماعية ... ولدينا مشکلات اقتصادية ... ولدينا مشكلات حضارية. وجميع تلك المشكلات لا ترتبط ألبتة بالدين، بل ترتبط بالسياسات الاجتماعية المتبعة ... بيد أنه عندما يكون لدينا سياسيون يفتقرون إلى حلول اجتماعية، فإنهم يعملون إلى الزعم بأن تلك المصاعب الاجتماعية إنما تنشأ من حقيقة كون هؤلاء الأفراد مسلمين أو عربة". وبعبارة موجزة، ستواجه أوروبا، بل إنها لتواجه بالفعل، مشکلات كبيرة تتعلق بالمهاجرين إلى أراضيها من العالم النامي خلال تلك الحقبة من عصر العولمة الذي نعيشه، حتى ولو لم يكن ثمة إسلام على الإطلاق."

إن أوروبا تمثل"حدودا"جد مغايرة أمام المسلمين عما تمثله روسيا أو الهند

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت