فهرس الكتاب

الصفحة 234 من 377

ولقد شهدت ستينيات القرن العشرين أول هجرة جادة للمسلمين إلى أوروبا ... تلك الهجرة التي جاعت کاستجابة لحاجة أوروبا، أنذاك، إلى عمالة تقوم بأعمال بعينها يستنكف الأوروبيون ويترفعون عن القيام بأمثالها، ويذلك بدأ عصر"العمالة الوافدة". كذلك، فما كان ينظر إليه على أنه"ترتيبات مؤقتة"من قبل الطرفين، سرعان ما أضحى أمرا شبه دائم. ولقد ازدادت أعداد المهاجرين حين شرعت البلدان الأوروبية في السماح للعمالة الوافدة باصطحاب أفراد من عائلاتهم وذويهم للانضمام إليهم بالمهجر. وقد مثلت الخلفيات السوسيواقتصادية للمهاجرين مشكلة رئيسية أمام أوروبا: إذ كانت نسبة كبيرة من المهاجرين عمالة غير مؤهلة وغير ماهرة تفتقر إلى درجة مقبولة من المستوى التعليمي ... تلك العمالة كانت أقل استعدادا للتواؤم مع المجتمع الأوروبي، والاندماج في نسيج النظام الاجتماعي هناك، وقد انجرفت تلك الطبقة نحو تكوين"غيتو إثني"ينتظم أفرادها. وتتعارض أصول الطبقة العاملة السائدة من المهاجرين المسلمين بأوروبا مع الخلفيات العملية المتخصصة والماهرة للمهاجرين المسلمين في أمريكا الشمالية.

وتنحدر أصول المهاجرين من المسلمين بأوروبا من أصقاع متفرقة على امتداد العالم: ففي فرنسا، تنحدر غالبية المهاجرين المسلمين بها من دول شمال إفريقيا، أما نظيرتها في المملكة المتحدة فتأتي، بالأساس، من دول جنوب آسيا، وفي ألمانيا، فإن معظم المهاجرين من المسلمين قد قدموا من تركيا، ومن البوسنة وكوسوفو لاحقا. فإذا ما أردنا تقييم المهاجرين وفقا للمعيار الإثني، نجد أن العرب يشكلون ?45 من إجمالي المسلمين المهاجرين بأوروبا، يليهم الأتراك، فمواطنو جنوب آسيا. أما الجماعات المسلمة الأخرى، فيتم تمثيلها بأعداد أقل بكثير. ومن الجلى أن هيكل المهاجرين المسلمين في أوروبا يتسم بالتنوع، سواء وفقا للمعيار الإقليمي أو وفقا اللغة أو اللسان الذي ينتمون إليه، لذا فلا يستقيم أن نعتبر ذلك الهيكل متناغما أو متجانسا.

وكما أوضحت"جوسيلين سيزاري، باحثة العلوم السياسية بجامعة السوربون"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت