بفرنسا، فإن الوضع السوسيواقتصادي للمسلمين الأوروبيين هو وضع بالغ الهشاشة، خاصة عندما يتم تصويره باستخدام معدلات البطالة السائدة. فالبطالة المنتشرة فيما بين المسلمين بأوروبا تعد أعلى بكثير من نظيرتها الخاصة بغير المسلمين. ففي هولندا، نجد أن 31? من المغاربة، و 24? من الأتراك عاطلون عن العمل. أما الأمر الأكثر إزعاجا فهو أن معدلات البطالة بين الشباب المسلم كانت في عام 1995 ضعف نظيرتها بين غير المهاجرين المنتمين للمستوى ذاته من التحصيل الدراسي. أما في المملكة المتحدة، فإن معدل البطالة بين المهاجرين من بنجلاديش، وباكستان يبلغ ثلاثة أمثال نظيره بين غير المهاجرين، أما في المدن الهامشية، فإن ما يقرب من نصف المهاجرين من بنجلاديش عاطل عن العمل. بل الأسوأ من ذلك، انتقال ذلك التهميش إلى الجيل الذي ولد وتلقى تعليمه في بريطانيا""
إن المشكلة القائمة تغذي نفسها ذاتيا، إذ يصعب على المسلمين من الطبقة العاملة، وأولئك ممن تلقوا نزرا يسيرا من التحصيل الدراسي أن يندمجوا في نسيج المجتمع الأوروبي، أو حتى التواصل مع الثقافة هناك، ونتيجة لذلك يشعر هؤلاء بكونهم مهمشين، فضلا عن النظر إليهم كدخلاء بما يشعرهم دائما بالغربة والانعزالية فيفضلون أن يحتموا داخل شرنقتهم الثقافية والحضارية، مما يساعد في التأكيد على الصورة النمطية المقاومة المسلمين للاندماج داخل المجتمعات المهاجر إليها. كذلك، تتوالد مشاعر الاستياء، وتغدو رمزية التمايز في اللباس والمأكل واللغة أكثر تعبيرا عن مشاعر كلا الطرفين وانفعالاتهما. وتبدو هولندا التجسيد الأمثل لإحدى أدق الأمثلة على تلك المشكلة. فقد صدر تقرير عن البرلمان الهولندي عام 2004 جاء به: إن المجتمع ذا التعددية الثقافية كان إخفاقا مخيبا للآمال، إذ أدى انتشار"الغيتو الإثنين، على تعدد مستوياته، وكذا الثقافات العديدة غير المنتمية لثقافة المجتمع - إلى تمزيق أواصر الدولة، وغدت خطورة ظاهرة الاستقطاب"لا سبيل إلى تجنبها سوى تحول المهاجرين المسلمين ليصبحوا